أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
380
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا « 1 » أي الوقت الذي حدّدناه له . فالميقات : الوقت المضروب للشيء ، والوعد : الذي جعل له وعد . وقد يطلق الميقات ويراد به المكان . ومنه مواقيت الحجّ المكانية كقوله : « وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة » الحديث « 2 » لأنه بمعنى حدّد وقوله : قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ « 3 » أي حدود الأزمنة يعرفون بها آجال ديونهم وعدّة نسائهم ووقت نسكهم بأداء الحجّ ، وغير ذلك . والتقدير : مواقيت لحاجات الناس . وق د : قوله تعالى : النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ « 4 » - بالفتح - اسم للحطب ونحوه - وبالضمّ - المصدر ، نحو الوضوء والوضوء . وقد قرىء وَقُودُهَا « 5 » بضمّ الواو فقيل : هو على حذف مضاف ، أي ذوو وقودها . وقيل : هما بمعنى ، فقد جاء المصدر على فعول - بالفتح - في أفعال محصورة أتينا عليها مشروحة في غير هذا الموضع . وقوله تعالى : كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ « 6 » يجوز أن تكون حقيقة ؛ فإنّ العادة جرت بإيقاد النار للحروب ، وأن تكون استعارة على المشهور . يعني أنهم يتعاطون التحرّز على المؤمنين والتعاضد عليهم . وجعل تعالى خذلانهم لهم عبارة عن إطفائها ، وحسّن ذلك المقابلة . وأوقد واستوقد بمعنى مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً « 7 » . ويجوز أن يكون استفعل على بابه من طلب الإيقاد مجازا ، وهو أبلغ . ويقال : وقدت النار واتّقدت واستوقدت بمعنى واحد . وقد يستعار الإيقاد للتألّق فيقال : اتّقد الجوهر والذهب ونحوهما . وق ذ : قوله تعالى : وَالْمَوْقُوذَةُ « 8 » أي المضروبة بعصا أو حجر ونحوهما حتى تموت .
--> ( 1 ) 143 / الأعراف : 7 . ( 2 ) النهاية : 5 / 212 . ( 3 ) 189 / البقرة : 2 . ( 4 ) 5 / البروج : 85 . ( 5 ) 24 / البقرة : 2 . ( 6 ) 64 / المائدة : 5 . ( 7 ) 17 / البقرة : 2 . ( 8 ) 3 / المائدة : 5 .