أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
376
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وف ض : قوله تعالى : إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ « 1 » أي يسرعون عدوهم . يقال : وفض يفض وأوفض يوفض إيفاضا ، أي عدا عدوا سريعا . والمعنى : كأنّهم نصب لهم شيء عجيب ، فهم يستبقون إليه ويستدّون نحوه . قيل : وأصل ذلك أن يعدو من عليه الوفضة ، وهي الكنانة فتتخشخش فيسرع في عدوه لئلا يسمع حسّها فيؤخذ . وفي الحديث : « أمر بصدقة توضع في الأوفاض » « 2 » قيل : هم الفرق من الناس والأخلاط . قال الفراء : هم الذين مع كلّ منهم وفضة ، وهي تشبه الكنانة الصغيرة . قلت : وعلى هذا فهو على حذف مضاف ، أي ذوي الأوفاض ، وهم الفقراء لأنهم يستصحبون ما يشبه الكنانة ليعطوا فيها من الصدقات . واستوفضه ، أي غرّبه وطرده . ومنه : استوفضت الإبل ، أي تفرّقت في مرعاها . ومنه قول ذي الرّمّة « 3 » : [ من البسيط ] مستوفض من بنات القفر مشهوم وقيل : الأوفاض : الفرق من الناس المستعجلة . وف ق : قوله تعالى : جَزاءً وِفاقاً « 4 » الوفاق : المطابقة وعدم المنافرة . ومنه : وافقت الرجل : إذا لم تخالفه . والاتفاق افتعال منه ، وهو موافقة فعل الإنسان القدر . ويستعمل ذلك في المحبوب والمكروه . يقال : اتّفق لفلان خير وشرّ . والتّوفيق تفعيل منه ، إلا أنه اختصّ في العرف بالخير . ومنه قوله تعالى : وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ « 5 » . وأتانا لتيفاق الهلال
--> ( 1 ) 43 / المعارج : 70 . ( 2 ) النهاية : 5 / 210 . ( 3 ) عجز لذي الرمة ، وصدره كما في ديوانه : 1 / 430 : طاوي الحشا قصّرت عنه محرّجة مشهوم : مذعور . ( 4 ) 26 / النبأ : 78 . ( 5 ) 88 / هود : 11 .