أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
372
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
أوطنت وطنا لم يكن من وطني * لو لم يكن عاملها لم أسكن بها ، ولم أرجن بها في الرّجن وفي الحديث : « نهى عن إيطان المساجد » « 1 » أي اتخاذها وطنا . فصل الواو والعين وع د : قوله تعالى : وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ « 2 » الوعد غلب في الخير ، والإيعاد في الشّرّ . وقيل : إنّ ذكره متعلق وقع فيهما . فيقال : وعدته بخير وبشرّ . وإن لم يذكر اختصّ وعد بالخير وأوعد بالشرّ ؛ هذا قول الهرويّ . وقال الراغب « 3 » : الوعد يكون في الخير والشرّ . يقال : وعدته بنفع وضرّ وعدا وموعدا وميعادا . والوعيد في الشرّ خاصّة . يقال منه : أوعدته . قال : ومن الوعد بالشرّ قوله تعالى : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ « 4 » . وإنّما كانوا يستعجلونه بالعذاب وذلك وعيد . وممّا يتضمّن الأمرين معا قوله تعالى : أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 5 » . فهذا وعد بالقيامة وجزاء للعباد إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا . قوله تعالى : فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً « 6 » أي وعدا . فالموعد والميعاد يكونان اسمين ومصدرين . فقوله تعالى : لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ « 7 » اسم لا مصدر . وقوله تعالى : وَإِذْ واعَدْنا مُوسى « 8 » وقرىء « وعدنا » فقيل : فاعل بمعنى فعل . وقيل : سوّغ المفاعلة تنزيل القبول من موسى
--> ( 1 ) النهاية : 5 / 204 . ( 2 ) 20 / الفتح : 48 . ( 3 ) المفردات : 526 . ( 4 ) 47 / الحج : 22 . ( 5 ) 55 / يونس : 10 . ( 6 ) 58 / طه : 20 . ( 7 ) 30 / سبأ : 34 . ( 8 ) 51 / البقرة : 2 .