أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

373

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

منزلة الوعد . والموعد : العهد . ومنه : ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا « 1 » فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي « 2 » أي عهدك وعهدي . وقوله : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ « 3 » أي يخوّفكم . وقوله : وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً « 4 » أي يرجّيكم . وهذا بحسب القرينة ، أي سمّى تخويفه وعدا على المقابلة نحو : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ « 5 » . قوله : وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ « 6 » إشارة إلى يوم القيامة كقوله : إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ « 7 » . وقيل : هو يوم بدر ، لأنّهم وعدوا به ؛ وعد المؤمنون بأنّهم ينصرون فيه والمشركون بأنّهم يخذلون . قوله تعالى : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ « 8 » لأنّهم كانوا يتوعّدون السابلة إن آمنوا بشعيب ، كما فعل مشركو قريش حين تقسموا شعاب مكة ، كما أشار بقوله تعالى : كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ « 9 » . وقد أوضحناه في تفسير سورة الحجر . وقد تمدّحت العرب بإنجاز الوعد / وإخلاف الوعيد تكرّما . ومنه قول شاعرهم « 10 » : [ من الطويل ] وإنّي وإن أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي « 11 » قوله : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ « 12 » ظاهره ما توعدون من الخير . وقيل : أعمّ من ذلك ، وهو الجنّة .

--> ( 1 ) 87 / طه : 20 . ( 2 ) 86 / طه : 20 . ( 3 ) 268 / البقرة : 2 . ( 4 ) تابع للآية السابقة . ( 5 ) 54 / آل عمران : 3 . ( 6 ) 2 / البروج : 85 . ( 7 ) 50 / الواقعة : 56 ، وغيرها . ( 8 ) 86 / الأعراف : 7 . ( 9 ) 90 / الحجر : 15 . ( 10 ) البيت لعامر بن الطفيل في ابن عم له ( ديوانه : 58 ) . ( 11 ) وفيه رواية : لأخلف . . وأنجز . ( 12 ) 22 / الذاريات : 51 .