أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

358

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

الحال لقوله : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ « 1 » . قوله : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 2 » . الوسع من القدرة ما يفضل عن قدرة المكلّف . وفيه تنبيه أنّه يكلّف عباده ما تنوءبه قدرتهم . وقيل : معناه ( يكلفهم بما يثمر السّعة ، أي جنة واسعة ، كقوله : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ « 3 » . وقيل : معناه ) « 4 » لا يكلفها إلا قدر طاقتها . وظاهرها ينفي تكليف ما لا يطاق . والمذاهب فيها قد بيّنّاها في « القول الوجيز » . قوله : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ « 5 » أي أنّها مع سعتها سعة متزايدة مفرطة قوية ؛ فإنّ الأيد القوة ، وذلك أنّ من عادة الأجرام المنبسطة إذا تزايدت سعتها وامتدادها ضعفت وتداعت . وما أحسن تلك « 6 » السعة مع السماوات والمهد مع الأرض ! حيث كانت السماوات بقدر الأرض مرارا خارجة عن الحصر . قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 7 » . وقال الراغب « 8 » : وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ إشارة إلى نحو قوله : رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 9 » ولم أفهم الإشارة المذكورة . وفرس وساع الخطو : عبارة عن شدّة عدوها « 10 » . وس ق : قوله تعالى : وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ « 11 » الوسق : جمع الأشياء المتفرقة ، والمعنى : وما

--> ( 1 ) 7 / الطلاق : 65 . ( 2 ) 286 / البقرة : 2 . ( 3 ) 133 / آل عمران : 3 . ( 4 ) ما بين قوسين ساقط من ح . ( 5 ) 47 و 48 / الذاريات : 5 . ( 6 ) وفي الأصل : ذلك . ( 7 ) 88 / الإسراء : 17 . ( 8 ) المفردات : 523 . ( 9 ) 50 / طه : 20 . ( 10 ) وفي س : سعة عدوها . ( 11 ) 17 / الانشقاق : 84 .