أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
359
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
جمع من الظلم . وقيل : ذاك عبارة عن طوارق الليل . وقال شمر : كلّ شيء حملته فقد وسقته . ومن أمثالهم : « لا أفعل ذلك ما وسقت عيني الماء » « 1 » أي ما حملته . وهو عبارة عن الحياة ، لأنّ العين تجمد عند الموت . وقال غيره : الوسق ضمّك الشيء إلى الشيء بعضه إلى بعض . ويقال للإبل التي تجمع من تفرقة : وسيقة ، ولجامعها واسق . وقد استوسقتها فاستوسقت . وفي الحديث : « استوسقوا كما يستوسق جرب الغنم إذا أضيعوا كاجتماعها ولا تفرّقوا » « 2 » . وفي حديث : « ويقول : استوسقوا » « 3 » . قوله : وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ « 4 » هو افتعال من ذلك ، والمعنى : اجتمع ضوؤه في الليالي البيض . وقال مجاهد : استوى . وقال ابن عرفة : تتابع ليالي حتى انتهى منتهاه . وقيل : امتلأ . وهي تفاسير . وس ل : قوله تعالى : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ « 5 » . الوسيلة : هي القرب . وقيل : الوسيلة هي التوصّل إلى الشيء الذي يرغب . فقيل : وهي أخصّ من الوصيلة ، ولتضمّنها معنى الرغبة قال تعالى : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ . وقال بعضهم : حقيقة الوسيلة إلى اللّه مراعاة سبيله بالعلم والعبادة وتحريّ مكارم الشريعة . وعلى هذا فهي مقاربة للقربة . وس م : قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ « 6 » . المتوسّمون : / المعتبرون الذين يتوسّمون الأمور ، أي يتبيّنونها تبيّن من يتوسّم الشيء ، أي يتعرّفه بوسمة . توسّمت فيه خيرا ، أي تعرّفت وسمة فيه . والوسم : الكيّ بالنار في الدابّة لتعرف من غيرها . ومن ذلك الاسم
--> ( 1 ) اللسان - مادة وسق ، والمفردات : 523 . ( 2 ) النهاية : 5 / 185 ، وفيه ذكر القسم الأول منه . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) 18 / الانشقاق : 84 . ( 5 ) 35 / المائدة : 5 . ( 6 ) 75 / الحجر : 15 .