أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

353

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ما يَزِرُونَ « 1 » . قوله : وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً « 2 » أي معينا . والوزير : فعيل بمعنى مفاعل كالجليس والخليط بمعنى المجالس والمخالط . سمي بذلك لمعاونته الملك . وقيل : لأنّه يحمل أثقال الملك وأعباءه . وقيل : لتحمّله أوزار الملك . وقيل : لأنّه ملجأ لقاصديه . وقيل هو مأخوذ من الأزر ، أي القوة من قوله : فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ « 3 » . ومنه : لأنصرنّك نصرا مؤزّرا ، أي مقوّى . فيجوز أن يكون أبدلت الواو من الهمزة ، وأن تكون العين نحو أوجب ووجب ، وأكّدت ووكّدت . قوله : حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها « 4 » أي آلاتها كقول الشاعر « 5 » : [ من المتقارب ] وأعددت للحرب أوزارها * رماحا طوالا وخيلا ذكورا قوله : وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ « 6 » سمّوها أوزارا لأنّها أحمال ثقال . ولذلك إنّه لّما غرق فرعون ألقاهم البحر بشاطئيه وعليهم حليهم ، فأخذها بنو إسرائيل ، وصاغوا منها العجل . وز ع : قوله تعالى : فَهُمْ يُوزَعُونَ « 7 » أي يكفّون عن بعضهم . وفي التفسير : يحبس أوّلهم على آخرهم . وفي ذلك إشارة حسنة إلى أنّهم مع كثرتهم وخروجهم عن الجمع المعتاد في الجيوش وحواشي الملوك وخدمهم ليسوا مهملين متروكين عند من يزعهم ، أي يكفّهم ، بل هم مقموعون مسوسون تحت قهر سليمان صلّى اللّه عليه وسلّم مع انتشارهم وخروجهم عن حدّ الكثرة في تباين أجناسهم وأنواعهم . يقال : وزع يزع وزعا فهو وازع ، والجمع وزعة . ولمّا ولي الحسن القضاء قال : « لا بدّ للناس من وزعة » « 8 » أي من أعوان يمنعون من

--> ( 1 ) 31 / الأنعام : 6 . ( 2 ) 29 / طه : 20 . ( 3 ) 29 / الفتح : 48 . ( 4 ) 4 / محمد : 47 . ( 5 ) ديوان الأعشى : 99 . أوزار الحرب : عدّتها . ( 6 ) 87 / طه : 20 . ( 7 ) 17 / النمل : 27 ، وغيرها . ( 8 ) النهاية : 5 / 180 .