أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

354

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

تظالم الناس بعضهم لبعض ، أو يمنعونهم من هجومهم على ولاة الأمور في وقت لا ينبغي . وفي حديث جابر لمّا قتل أبوه قال : « فأردت أن أكشف عن وجهه ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينظر إليّ فلا يزعني » « 1 » أي فلا يؤخّرني ولا يكفّني عن ذلك . قوله : رَبِّ أَوْزِعْنِي « 2 » أي ألهمني ، كذا جاء في التفسير . قال بعضهم : وتحقيقه والمعنى بذلك : اجعلني بحيث أزع نفسي عن الكفران . قوله : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ « 3 » هذا على سبيل العقوبة ، أي محتبسون للعقاب ، وهو وزان قوله تعالى : وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها « 4 » . والوزوع : الولوع بالشيء ومحبته ؛ يقال : رجل وزوع ولوع . وانوزع بكذا : أولع به . ومنه الحديث : « كان موزعا بالسّواك » « 5 » . والأوزاع : الفرق ، ومنه « أنّ عمر خرج في رمضان والناس أوزاع » « 6 » ، أي فرق يتنفّلون « 7 » . والوزع : الارتعاش ، ومنه أنّ الحكم بن أبي العباس - قبّحه اللّه - حاكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من خلفه ، فلما علم قال : « كذا فليكن » فأصابه وزع مكانه ، ولعذاب الآخرة أشقّ . وز ن : قوله تعالى : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ « 8 » قال مجاهد : الوزن : القضاء بالعدل . قال السّريّ : توزن الأعمال . وقد اختلف المتأوّلون في ذلك ؛ فقال بعضهم : هذا عبارة عن القضاء بالحقّ وعدم الظّلم . وعبّر بذلك لأنّ الناس يتعارفون أنّ الوزن أعدل شيء . والحقّ

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) 19 / النمل : 27 ، وغيرها . ( 3 ) 83 / النمل : 27 . ( 4 ) 21 و 22 / الحج : 22 . ( 5 ) النهاية : 5 / 181 . ( 6 ) المصدر السابق . ( 7 ) أراد أنهم متفرقون بعد صلاة العشاء . ( 8 ) 8 / الأعراف : 7 .