أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

352

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل الواو والزاي وز ر : قوله تعالى : كَلَّا لا وَزَرَ « 1 » الوزر : الملجأ . قال الشاعر « 2 » : [ من الطويل ] تعزّ فلا شيء على الأرض باقيا * ولا وزر ممّا قضى اللّه واقيا فالوزر : ما لجأت إليه من جبل وحصن ونحوهما . والوزر : الذّنب ؛ سمي بذلك تشبيها بالجبل في ثقله لأنّه يثقل صاحبه . قوله تعالى : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ « 3 » كقوله : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ « 4 » . وقيل : معناه لم يجعل لك وزرا أصلا . قوله تعالى : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ « 5 » كقوله : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ « 6 » . قال بعضهم : وحمل وزر الغير في الحقيقة هو على نحو ما أشار إليه عليه الصلاة والسّلام بقوله : « ومن سنّ سنّة سيّئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها » « 7 » وإلا فنفس وزر الغير غير آخر . وهذا يوضّح عدم المباينة بين هذه الأمّة ونحوها وبين قوله : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 8 » ونحوه . والهاء في قوله : وازِرَةٌ قيل : لتأنيث النّفس ، والتقدير : نفس وازرة . وقيل : للمبالغة كراوية ، والمعنى : لا تؤخذ نفس وازرة بذنب أخرى . وأصل الوزر : الحمل ؛ يقال : وزر يزر ، أي حمل دينا أو شيئا ثقيلا . ومنه : أَلا ساءَ

--> ( 1 ) 11 / القيامة : 75 . ( 2 ) من شواهد النحو التي لم يعرف قائلها . ذكره ابن عقيل في شرحه : 1 / 269 ، والسيوطي في شرح شواهد المغني : 2 / 612 . ( 3 ) 2 / الشرح : 94 . ( 4 ) 2 / الفتح : 48 . ( 5 ) 25 / النحل : 16 . ( 6 ) 13 / العنكبوت : 29 . ( 7 ) ذكره الراغب كاملا ، المفردات : 521 . ( 8 ) 164 / الأنعام : 6 .