أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

351

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

والتّورية : أن تظهر شيئا وتريد غيره ، كأنّه يظهر جزءا ويستر آخر . وفي الحديث : « إذا أراد غزوا ورّى بغيره » « 1 » . قال بعضهم : ستر ووهم غيره . وأصله من الوراء ، أي ألقى السّتر وراء ظهره . والورى : الناس . قال الخليل : الورى : الأنام الذين على وجه الأرض ، ليس من مضى ولا من يتناسل بعدهم ، فكأنّهم الذين يسترون الأرض بأشخاصهم . والوري : بسكون الراء « 2 » يقال : وري يورى « 3 » . وفي الحديث : « لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا » « 4 » وأنشد قول الشاعر « 5 » : [ من الرجز ] قالت له وريا إذا تنحنح * يا ليته يسقى على الذّرحرح وفي الحديث : « وفي الشّويّ الوريّ السّمين » « 6 » فعيل بمعنى فاعل . وأنشد للعجاج « 7 » : [ من الرجز ] وانهمّ هاموم السّديف الواري * عن جرز منه وجوز عاري وجاءت امرأة جليلة لعمر رضي اللّه عنه فحسرت عن ذراعيها فإذا كدوح . قال : ما هذا ؟ قالت : من احتراش الضّباب . قال : « لو أخذت الضّبّ فورّيته » « 8 » . قال شمر : أي روّغته في الدّسم . ومن كلام عليّ رضي اللّه تعالى عنه في صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « حتى أورى قبسا » « 9 » أي أظهر نورا من الحقّ .

--> ( 1 ) النهاية : 5 / 177 . ( 2 ) الوري : الداء ، ولم يذكره السمين ، وشاهده الحديث بعده . ( 3 ) وفي الأصل : يرى . وأثبتنا الضبط من اللسان والنهاية . ( 4 ) النهاية : 5 / 178 . ( 5 ) ورد عجزه في التاج واللسان - مادة وري . والمعنى : تدعو عليه بالوري . وفيهما : تنحنحا . وذكره ابن منظور كاملا في - ذرح . والذرحرح : السم . ( 6 ) النهاية : 5 / 179 . ( 7 ) اللسان - مادة وري . ( 8 ) النهاية : 5 / 179 . ( 9 ) المصدر السابق .