أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
344
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
بيده . قال بعضهم : وصف اللّه تعالى نفسه بأنه الوارث من حيث إنّ الأشياء كلّها صائرة إليه . وقد روي أنه ينادي مناد : لمن الملك اليوم ؟ فيجاب بأنّه للّه الواحد القهار ، كما صرّحت به الآية الكريمة . وأصل الوراثة انتقال قنية إليك من غيرك ، من غير عقد ولا جار مجرى العقد . ثم تطلق الوراثة والإرث على نفس المال المنتقل عن الميّت ، ويقال لها ميراث وإرث وتراث ، كقوله تعالى : وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا « 1 » وأصله وراث ، فأبدلت الواو تاء على حدّ إبدالها منها ( في تخمة ) « 2 » وتكأة . والإرث : الأصل ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اثبتوا على مشاعركم فإنّه على إرث أبيكم » « 3 » . ومنه قول الشاعر « 4 » : [ من المتقارب ] فينظر في صحف كالرّبا * ط فيهنّ إرث كتاب محي ويتعدّى ورث بنفسه لواحد ، فإذا دخلت عليه الهمزة أكسبته آخر ؛ قال تعالى : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ « 5 » . وقال تعالى : وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ « 6 » . ويعبّر بالإرث عن حصول الأشياء بلا تعب . ويقال لكلّ من خوّل شيئا مهنّئا أورث ، وما وصل إليه إرث . قال تعالى : تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا « 7 » . وقيل : إنّ تلك المنازل كانت لقوم من الكفّار ، فأورثها اللّه الأتقياء لسبق الشّقاوة لأولئك والسّعادة لهؤلاء . وقد ورد في ذلك حديث . والإرث قد يكون بمعنى البقاء ، ومنه الحديث : « متّعني بسمعي وبصري واجعله الوارث منّي » « 8 » أي الباقي . وقال ابن شميل : أي أبقهما معي حتى أموت . ونقل الهرويّ
--> ( 1 ) 19 / الفجر : 89 . ( 2 ) ما بين قوسين ساقط من ح . ( 3 ) المفردات : 518 ، وفيه : « . . . فإنكم » . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) 16 / النمل : 27 . ( 6 ) 59 / الشعراء : 26 . ( 7 ) 63 / مريم : 19 . ( 8 ) النهاية : 5 / 172 .