أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
333
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فصل الواو والحاء وح د : قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 1 » أي لا ثاني له . وهذا همزته مبدلة من واو الوحدة ، وهي الانفراد . وهذا بخلاف أحد المستعمل في النّفي ، نحو : لا أحد فيها . فإنّ همزته أصلية . وقد أتقنت هذا في غير هذا . والمفسرون يقولون في قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أحد بمعنى واحد . وقال الأزهريّ : الفرق بين الواحد والأحد في صفاته تعالى أنّ الأحد بني لنفي ما يذكر معه العدد . والواحد اسم لمفتتح العدد . وتقول : ما أتاني من أحد ، وجاءني منهم واحد ، والواحد بني على انقطاع / النّظير وعوز المثل ، والوحيد بني على الوحدة والانفراد عن الأصحاب . وقوله : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً « 2 » من صفة المخلوق ، أي خلقته منفردا لا مال له ولا ولد ، ثم جعلت له ذلك . والوحدة : الانفراد . قال بعضهم « 3 » : الواحد في الحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له البتّة . ثم يطلق في كلّ موجود ، حتى إنّه ما من عدد إلا ويصحّ وصفه به ؛ فيقال : عشرة واحدة ، ومئة واحدة . قال : فالواحد لفظ مشترك يستعمل في ستة أوجه : الأوّل ما كان واحدا في الجنس أو في النوع كقولنا : الإنسان والفرس واحد في الجنس وزيد وعمر واحد في النوع . الثاني : ما كان واحدا بالاتصال ؛ إمّا من حيث الخلقة كقولك : شخص واحد ، وإمّا من حيث الصّناعة كقولك : حرفة واحدة . الثالث : ما كان واحدا لعدم نظيره ، إمّا في الخلقة كقولك : الشمس واحدة ، وإمّا في دعوى الفضيلة كقولك : فلان واحد دهره مثل : نسيج وحده . الرابع : ما كان واحدا لامتناع التّجزيء فيه إمّا لصغره كالهباء ، وإمّا لصلابته كالألماس . الخامس : للمبدأ ؛ إمّا لمبدأ الأعداد كقولك : واحد ، اثنان ، أو لمبدأ الخطّ كقولك : النقطة الواحدة . والوحدة في كلّها عارضة . قال : وإذا وصف اللّه تعالى بالواحد فمعناه أنه الذي لا يجري عليه التّجزيء ولا
--> ( 1 ) 1 / الإخلاص : 112 . ( 2 ) 11 / المدثر : 74 . ( 3 ) مذكور في المفردات : 514 .