أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

334

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

التكثير ، ولصعوبة هذه الوحدة قال تعالى : وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ « 1 » . والوحد : المفرد ، ويوصف به غير الباري ، والوحد بمعناه . وأنشد للنابغة « 2 » : [ من البسيط ] بذي الجليل ، على مستأنس وحد قال : وأحد مطلقا لا يوصف به غير الباري تعالى . ويقال في المدح : هو نسيج وحده . وفي الذّمّ : عيير وحده ، وجحيش وحده « 3 » . فإن أريد أقلّ من ذلك في الذّمّ قيل : رجيل وحده . وقولهم : جليس وحده نصب على الحال لأنه في قوّة التّنكير ، إذ المعنى جلس منفردا . وهو من الأسماء اللازمة للإضافة إلى المضمرات . قوله : لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ « 4 » إنّما أتي بأحد هنا دون واحدة لأنّ « أحد » نفي عامّ للمذكّر والمؤنث والجماعة . قوله : قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ « 5 » قيل : بأن توحّدوا اللّه . وقيل : بخصلة واحدة . وهو عظة واحدة ، وهي أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى أي تجتمعون فتذكرون أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم ينفرد كلّ منكم فينظر في عاقبة ما قال وما قيل له فيظهر لكم أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن به جنّة بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ « 6 » . وح ش : قوله تعالى : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ « 7 » الوحوش : جمع وحش . والوحش خلاف الإنس . والحيوانات التي لا خلطة لها بالإنس ولا أنس لها يقال لها الوحش . والوحش أيضا المكان القفر ؛ قال الراغب « 8 » : يقال : لقيته بوحش إصمت ، أي ببلد قفر . فظاهر هذا أنّ بين هذين الاسمين لمكان خال غير معيّن . فظاهر عبارة غيره من أهل اللغة أنّ « وحش »

--> ( 1 ) 45 / الزمر : 39 . ( 2 ) ديوانه : 6 ، وصدره فيه : كأن رحلي ، وقد زال النهار بنا ( 3 ) التركيب ساقط من س . ( 4 ) 32 / الأحزاب : 33 . ( 5 ) 46 / سبأ : 34 ، وما بعدها تتمة لها . ( 6 ) 37 / الصافات : 37 . ( 7 ) 5 / التكوير : 81 . ( 8 ) المفردات : 515 .