أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

330

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

الاستعارات . قوله : فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ « 1 » . الإيجاف : الإسراع ؛ يقال : أوجف الراكب ، أي أسرع . وسير وجيف . وفي المثل : « أدلّ فأمّل وأوجف فأعجف » « 2 » . وج ل : قوله تعالى : وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ « 3 » أي خافت . يقال : وجل يوجل وجلا . وقيل : الوجل : استشعار الخوف . ويقال : يوجل وييجل ؛ كسروا الياء ليقلبوا الواو ياء توصّلا للأخفّ ؛ وإن كان كسر حرف المضارعة إن كان ياء ممنوعا في المشهور . وإنّما قلت في المشهور لقراءة شاذّة : فإنهم يئلمون كما تئلمون « 4 » وكان الذي حسّن هذا مجاورته ل « تليت » الجائز الكسر . وج ه : قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 5 » . الوجه يعبّر به عن الذات ، والباري تعالى ينزّه عن الجارحة ، ومثله : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ « 6 » ( وإنّما عبّر به عن الذّات في لسان العرب لأنّه أشرف الأعضاء . وقيل في قوله تعالى : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ « 7 » أراد بالوجه هنا التوجّه إلى اللّه تعالى بالأعمال الصالحة . وقيل لعبد اللّه الرّضا « 8 » في قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ : إنّ الوجه زائد ، والمعنى : كلّ شيء هالك إلا هو . فقال : سبحان اللّه ! لقد قالوا قولا عظيما ، إنّما عني الوجه الذي يؤتى منه ، ومعناه كلّ شيء من أعمال العباد هالك وباطل إلا ما أريد به . وقيل هذا في قوله : وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ

--> ( 1 ) 6 / الحشر : 59 . ( 2 ) العجف : ذهاب السمن والهزال . ( 3 ) 2 / الأنفال : 8 . ( 4 ) 104 / النساء : 4 ، والآية هي : « فإنهم يألمون كما تألمون » . ( 5 ) 88 / القصص : 28 . ( 6 ) 27 / الرحمن : 55 . ( 7 ) ما بين قوسين ساقط من ح . ( 8 ) وفي س : لأبي عبد اللّه بن الرضا ، يؤيده الراغب .