أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

331

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

مَسْجِدٍ « 1 » أي أخلصوا وجوهكم في الصلاة لله تعالى . فأراد بالإقامة تحرّي الاستقامة ، وبالوجه التوجّه . وقال الراغب « 2 » : أراد به الجارحة واستعارها ، كقولك : فعلت كذا بيدي . ولما كان الوجه أشرف ما في الإنسان ، وأوّل ما يستقبل به ويستقبلك به غيرك ، استعمل في مستقبل كلّ شيء وفي أشرفه ومبدئه ، فقيل : فلان وجه القوم ، كقولك : رأسهم ، وعينهم ، ووجه النهار : صدره ، كقوله : وَجْهَ النَّهارِ « 3 » ، بدليل قوله : آخِرَهُ « 3 » وقال متمم بن نويرة يرثي أخاه مالكا « 4 » : [ من الكامل ] من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار « 5 » قوله : وَجَّهْتُ وَجْهِيَ « 6 » أي قصدت لعبادتي وتوجّهي . والوجه : المقصد والمذهب . يقال : ذهب فلان في وجه كذا ، أي في ذهب كذا . والجهة والوجهة بمعنى ، وهما المقصد والمذهب . قال تعالى : وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها « 7 » . ومثله قوله : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً « 8 » . وواجهته : جعلت وجهي تلقاء وجهه . قوله : فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 9 » أي متعبّداته ، وذلك أنّ ناسا اجتهدوا في أمر القبلة في ليل ، ثم أصبحوا فوجدوا كلّ طائفة صلّت إلى جهة ، فنزلت . قال ابن عرفة : اعلم أنّ الوجوه كلّها له ؛ فأينما وجّه أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بتعبّدها فذلك الوجه له . وواجهت فلانا : جعلت وجهك تلقاء وجهه .

--> ( 1 ) 29 / الأعراف : 7 . ( 2 ) المفردات : 514 . ( 3 ) الكلمة ساقطة من س ، وهي من الآية : آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ ( 72 / آل عمران : 3 ) . ( 4 ) اللسان - مادة وجه . ( 5 ) وفي ح : بمقتل نهار . ( 6 ) 79 / الأنعام : 6 . ( 7 ) 148 / البقرة : 2 . ( 8 ) 48 / المائدة : 5 . ( 9 ) 115 / البقرة : 2 .