أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
325
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
العباس : « فلم يزل على وتيرة واحدة حتى مات » « 1 » قال أبو عبيدة : الوتيرة : المداومة على الشيء وهو مأخوذ من التّواتر . والوتيرة والوترة : الحاجز بين المنخرين . ومنه حديث زيد : « في الوترة ثلث الدّية » « 2 » . والوتيرة أيضا : الحلقة التي يتعلّم عليها الرّمي ، والأرض المنقادة . وت ن : قوله تعالى : ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ « 3 » الوتين : عرق مستبطن في القفا إذا انقطع مات صاحبه لا محالة . ويقال : إنّه عرق متّصلّ بالكبد ، لكنّه يسقيها لا يعيش من انقطع منه . وقيل : هو مناط القلب إذا انقطع لم يكن معه حيا . وقد وتن الرجل ، فهو موتون ، أي قطع وتينه . واستوتن الإبل : غلظ وتينها من السّمن . فالمواتنة أن يقرب منه قربا كقرب الوتين ، وكأنّه إشارة إلى قوله : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 4 » . وفي الحديث : « أمّا تيماء فعين جارية وأمّا خيبر فماء واتن » « 5 » أي دائم ، كذا فسّره الهرويّ . فصل الواو والثاء وث ق : قوله تعالى : حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ « 6 » الموثق : العهد المؤكّد باليمين ، أصله من الوثوق بالشيء وهو الاطمئنان بالشيء . يقال : وثقت به أثق ثقة : إذا سكنت إليه واعتمدت عليه . فالموثق مصدر كالموعد . قال تعالى : فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ « 7 » والوثاق « 8 » :
--> ( 1 ) النهاية : 5 / 149 ، في صفة عمر ( رضي ) . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) 46 / الحاقة : 69 . ( 4 ) 16 / ق : 50 . ( 5 ) النهاية : 5 / 150 . ( 6 ) 66 / يوسف : 12 . ( 7 ) تابع الآية السابقة . ( 8 ) بفتح الواو وكسرها .