أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
313
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
اللفظة اعتقد كونها اسما . وقدّره من غلطه بأنّ تقديره بعد الأمر لما توعدون . فجعل الفاعل مضمرا ، وفسّره بالأمر . وقال بعضهم : هيهات كلمة تستعمل لتبعيد الشيء ، وصرف منها فعلا فقال : هيهت هيها وهيهاتا . ويقال : هيهات بالفتح والكسر وهيهاتا بالتنوين . وقد مرّ أنّ أبا عليّ جعل المكسور جمعا للمفتوح . ويقال : أيهات وإيهات ، وكأنها بدل من الهاء ، كما أبدلت هي منها في هياك . ه ي ج : قوله تعالى : ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا « 1 » أي ثم يطول . يقال : هاج البقل ، أي طال واصفرّ . وأصل الهيجان شدّة الحركة . وذلك كقولهم : هاج الفحل ، وهاج البعير وهيّجته : أثرته . وهاج الدم : إذا تموّع . وهيّجته وهجته بمعنى ، وأنشد : [ من الطويل ] أدارا بحزوى هجت للعين عبرة « 2 » * فماء الهوى يرفضّ أو يترقرق وهيّجت الحرب ، والحرب الهيجاء ؛ يمدّ ويقصر . فمن المدّ قول الشاعر : [ من الرجز ] لأقعدنّ الجبن عن الهيجاء * ولو توالت زمر الأعداء ومن القصر قوله « 3 » : لباسا إلى الهيجا جلالها وهاج الشيء هيجا وهيجانا . وفي حديث عليّ : « لا يهيج على التّقوى زرع قوم » « 4 » قيل : معناه من عمل للّه لم يفسد عمله ولم يبطل كما يهيج النّبت ويبطل . ه ي ل : قوله تعالى : كَثِيباً مَهِيلًا « 5 » أي مصبوبا سائلا لا يتماسك . يقال : هلت الرّمل أهيله
--> ( 1 ) 21 / الزمر : 29 . ( 2 ) وفي ح : حمرة . ( 3 ) شطر ناقص من الطويل . ( 4 ) النهاية : 5 / 286 . ( 5 ) 14 / المزمل : 73 .