أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
314
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
هيلا فهو مهيل ، وهيّلته : أرسلته إرسالا . وأهلته لغة في هلته . وفي حديث الخندق : « فعادت كثيبا أهيل » « 1 » ، أي سيّالا . ه ي م : قوله تعالى : فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ « 2 » جمع أهيم . والأهيم : الذي لا يروى من شدّة العطش . وهو الكثيب من الرمل . قال بعض المفسرين : الهيم : الرّمال التي لا ترويها ماء السماء « 3 » / . يقال : كثيب أهيم ، وكثبان هيم . هذا قول بعض المفسرين . وقال أهل اللغة : الهيم : الإبل التي يصيبها داء ، يقال لها الهيام من « 4 » العطش ، فلا تروى من الماء حتى تموت . واحدها أهيم وهيمان . ومنه حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنه : « أن رجلا باعه إبلا هيما » « 5 » أي مراضا ، لأنّها تمصّ الماء مصّا فلا تروى . ورجل أهيم وهيمان : شديد العطش . وأنشد « 6 » : [ من الطويل ] لئن كان برد الماء هيمان صاديا * إليّ حبيبا إنها لحبيب وفي الحديث : « اغبرّت أرضنا وهامت » « 7 » أي عطشت . والهيام من الرمل اليابس ، كأنّ به عطشا ؛ نقلته من الراغب « 8 » . ويستعار ذلك لمن اشتدّ به العشق فيقال : هام فلان بفلانة ، ولمن تحيّر في أمره فذهب على وجهه لا يدري أين يذهب ؟ يقال : هام على وجهه . ومنه قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ « 9 » أي يذهبون في مذاهب القول مدحا وذمّا ، فلا يقتصرون على قول الحقّ في ذلك . وعن الحسن : « قد رأينا أوديتهم التي يهيمون
--> ( 1 ) النهاية : 5 / 289 . ( 2 ) 55 / الواقعة : 56 . ( 3 ) والتي تبتلع الماء . ( 4 ) كلمة غامضة رسمها « يلها » ، فوضعنا « من » عوضا عنها ، للسياق . ( 5 ) النهاية : 5 / 289 . ( 6 ) البيت لعروة بن حزام ، وهو من شواهد النحو ( شرح ابن عقيل : 1 / 542 ) . هيمان من الهيام - بضم الهاء - أشد العطش . ( 7 ) النهاية : 5 / 289 ، وتمامه : « . . . وهامت دوابّنا » . ( 8 ) المفردات : 547 . ( 9 ) 225 / الشعراء : 26 .