أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
312
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فصل الهاء والياء ه ي ت : قوله تعالى : هَيْتَ لَكَ « 1 » . هيت اسم فعل بمعنى أقبل وتعال . وقرىء « هيت » بكسر الهاء وفتحها مع فتح التاء للخطاب ، و « هئت » مهموزا مع ضمّة التاء للمتكلم ، أي تهيّأت لك « 2 » . وفي الحرف لغات وقراءات أوضحتها في غير هذا من الكتب المشار إليها غير مرة . ه ى ه ت : قوله تعالى : هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ « 3 » . هيهات : اسم فعل ماض معناه بعد ، ويرفع الظاهر كقول الشاعر « 4 » : [ من الطويل ] فهيهات هيهات العقيق وأهله « 5 » * وهيهات خلّ بالعقيق نواصله أي بعد ، وفيه لغات ، وهو مفرد مطلقا ، أي سواء وقف عليه بالتاء أو « 6 » بالهاء . وقد قرىء بهما جميعا . ومنهم من قال : إن وقف عليه بالتاء كان جمعا على حدّ مسلمات وإن وقف عليه بالهاء كان مفردا على حدّ مسلمة . وفرّق أبو علي بينهما أيضا في الجمع والإفراد لوجه آخر فقال : المكسور جمع للمفتوح ، يعني أنك إذا قلت : هيهات - بكسر التاء - كان جمعا لهيهات بفتحها . وغيره يجعل ذلك من باب اللغة لا من باب الإفراد والجمع . وقال أبو عبيد صاحب « الغريبين » : من وقف على هيهات بالهاء فأصله من هاهى يهاهي هيهاة . وهو حثّ على السّير . وزعم الزجاج أنه مصدر بمعنى البعد ، أي البعد لما توعدون . قال بعضهم : غلط الزجّاج واستهواه اللام ؛ بمعنى أنه لمّا رأى لام الجرّ بعد هذه
--> ( 1 ) 23 / يوسف : 12 . ( 2 ) وقيل : هيت لك وهيت . وقال الزجاج : وأكثرها هيت لك ؛ بفتح الهاء والتاء . ورويت عن علي : « هيت لك » ، وعن ابن عباس : « هئت لك » . ( 3 ) 36 / المؤمنون : 23 . ( 4 ) البيت لجرير ، وهو من شواهد النحو في اسم الفعل ( الديوان : 479 ) ، وروايته فيه : فأيهات . ( 5 ) ورواية الديوان واللسان : ومن به . العقيق : واد لبني كلاب . ( 6 ) وفي الأصل : أم .