أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

311

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وقال امرؤ القيس « 1 » : [ من الطويل ] وصدر هواء تحت صلب كأنّه * من الهضبة الحلفاء حلو ومصعب والهواء : ما بين السماء والأرض . قال الراغب « 2 » : وعلى ذلك حمل قوله تعالى : وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ « 3 » أي هي بمنزلة الهواء في الخلاء . قوله تعالى : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ « 4 » أي تميل وتنزع بمنزلة من سقط لشدّة محبتهم له . وقرىء بفتح الواو « 5 » . وخرجت على تضمين تميل . قوله تعالى : وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى « 6 » أي أهلك وأسقط . والأصل في قولهم : أهواه : رفعه في الهواء وأسقطه . المهوى : الحفرة التي يهلك من يهوي فيها . وهم يتهاوون أي يتساقطون في الهواء . قوله تعالى : كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ « 7 » أي ذهبت به . وقيل : استمالته وأضلّته فهوى ، أي أسرع إلى ما دعته إليه . قوله : أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ « 8 » أي تمرّ به مرّا سريعا . وفي الحديث : « إذا عرّستم فتجنّبوا هويّ الأرض » « 9 » . الهويّ جمع هوّة وهي الحفيرة . ووصفت عائشة رضي اللّه عنها أباها فقالت : « وامتاح من المهواة » « 10 » أرادت البئر القعيرة ؛ تريد ما فتحه من البلاد ، وحصّله من الفيء والغنائم .

--> ( 1 ) لم نجده في ديوانه ، ولا هو في مستوى شعر امرئ القيس ! ( 2 ) المفردات : 548 . ( 3 ) 43 / إبراهيم : 14 . ( 4 ) 37 / إبراهيم : 14 . ( 5 ) روى الفراء أن بعض القراء قرأها بنصب الواو بمعنى تهواهم ( معاني القرآن : 2 / 78 ) . ( 6 ) 53 / النجم : 53 . ( 7 ) 71 / الأنعام : 6 . ( 8 ) 31 / الحج : 22 . ( 9 ) النهاية : 5 / 285 . ( 10 ) المصدر السابق .