أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
306
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
أراد هنك . وفي فلان هنات ، أي خصل رذيلة . فصل الهاء والواو ه ود : قوله تعالى : وَالَّذِينَ هادُوا « 1 » أي رجعوا وتابوا . والهود : الرجوع برفق . التّهويد : وهو المشي كالدّبيب . وصار الهود في التعارف التّوبة كقوله تعالى : إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ « 2 » أي تبنا . وقيل : سكنّا . ومنه الهوادة : وهي السّكون والموادعة ، ومنه الحديث : « لا تأخذه في اللّه هوادة » « 3 » . قال بعضهم : يهود في الأصل من قوله : إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ فصار اسم مدح ، ثم صار بعد نسخ شريعتهم : نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ « 4 » ثم صار لازما لهم بعد نسخ شريعتهم . قال الراغب « 5 » : ويقال : هاد فلان : إذا تحرّى فعل اليهود « 6 » . ومنه قوله تعالى : وَالَّذِينَ هادُوا . قال : والاسم العلم قد يتصوّر منه ما يتعاطاه المسمّى به ، أي المنسوب إليه ، ثمّ يشتقّ منه نحو قولهم : تفرعن فلان وتطفّل : إذا فعل فعل فرعون في الجور وفعل طفيل في إتيان الدّعوات من غير استدعاء . وتهوّد في مشيته : إذا مشى مشيا رفيقا تشبيها باليهود في حركتهم عند القراءة . وكذا : هوّد الرائض الدابّة : سيّرها برفق . وقال غيره في قوله : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ « 7 » أي دخلوا في دين اليهودية . وهو موافق لما ذكره في قوله تعالى : كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى « 8 » قيل : هو جمع هائد « 9 » . وقيل : أصله تهوّد ، فحذفت تاؤه . نقله الهرويّ وهو غريب .
--> ( 1 ) 62 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 2 ) 156 / الأعراف : 7 . ( 3 ) النهاية : 5 / 281 . ( 4 ) 52 / آل عمران : 3 ، وغيرها . ( 5 ) المفردات : 546 . ( 6 ) أي تحرّى طريقتهم في دينهم . ( 7 ) 146 / الأنعام : 6 . ( 8 ) 135 / البقرة : 2 . ( 9 ) هائد : تائب .