أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

307

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ويهود في الأصل منقول من الفعل المضارع نحو يزيد ويشكر . فامتناعه من الصرف يحتمل أن يكون للوزن والعلمية ، أو للتأنيث والعلمية باعتبار القبيلة . ويرجّحه فعله المسند إليه في قول الشاعر « 1 » : [ من الكامل ] قرّت يهود وأسلمت جيرانها ولنا فيه كلام أكثر من هذا . وهود : اسم النبيّ المشهور ؛ قال الراغب : وهود جمع هائد في الأصل ، أي تائب . وهو اسم نبيّ عليه السّلام . ه ور : قوله تعالى : عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ « 2 » أي ساقط متداع . يقال : هار البئر يهور ، وهار البناء يهور : إذا تداعى وسقط . والأصل : هاور ، فقلبت الكلمة بأن قدّمت لامها وأخّرت عينها فأعلّت إعلال المنقوص نحو شاك ولأب ، من شوكة السلاح ولوب الغمامة . ويقال : لا قلب فيه . وإنّما حذفت العين ، ولذلك أعرب كالصّحيح . يقال : هذا بناء هار ، ونقضت بناء هارا . وقد نطق بالأصل فقيل : هائر كقائم . وفي حديث خزيمة في ذكر السّنة : « تركت المخّ زارا والمطيّ هارا » « 3 » أي تساقطا ضعيفا من شدّة الزمان « 4 » . قوله : فَانْهارَ بِهِ « 5 » أي سقط . يقال : انهار الرجل فهو منهار ، أي سقط من مكان عال . ورجل هار ، وبئر هائر . وهائر في أمره ، أي ضعيف ، تشبيها بالبئر الغائر . وتهوّر الليل : ذهب أكثره ، ومنه الحديث : « حتى تهوّر الليل » « 6 » أي انهزم ومضى أكثره كما يتهوّر البناء . وقيل : تهوّر : اشتدّ ظلامه . ويقال : تهيّر ؛ قال الراغب « 7 » : فهذا من الياء . ولو كان

--> ( 1 ) شطر لبيت أنشده علي بن سليمان النحوي كما في اللسان - مادة هود . صمّي ، لما فعلت يهود ، صمام ( 2 ) 109 / التوبة : 9 . ( 3 ) النهاية : 5 / 281 . ( 4 ) فعلى هذا يقال : هو هار ، وهار ، وهائر . فأما هائر فهو الأصل من هار يهور ، وأما هار بالرفع فعلى حذف الهمزة . وأم هار بالجر فعلى نقل الهمزة إلى ما بعد الراء . ( 5 ) 109 / التوبة : 9 . ( 6 ) النهاية : 5 / 281 . ( 7 ) المفردات : 547 .