أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

305

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وقد هنأت الإبل فهي مهنوءة . وأنشد لامرىء القيس « 1 » : [ من الطويل ] أيقتلني وقد شغفت فؤادها * كما شغف المهنوءة الرجل الطّالي وقد هنأت البعير أهنوه وأهنئه ؛ لغتان فصيحتان . وقيل : الهنيء في الآية ما لا إثم فيه . وقد تقدّم الكلام على « مريئا » . ه ن ا : قوله تعالى : هُنالِكَ الْوَلايَةُ « 2 » هنا : ظرف مكان لا يتصرف غالبا ، وهو من أسماء الإشارة ، ولا يشار به إلا للأمكنة . وقد يشار به للزّمان عند بعضهم في قوله تعالى : هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ « 3 » . وجعل من ذلك قول الآخر : [ من الكامل ] وإذا الأمور تعاظمت وتشاكلت * فهناك يعترفون أين المفزع ؟ والصحيح أنه باق على مكانيته . وحكمه في القرب والبعد والتوسّط حكم ذا . فهنا للمكان القريب ، وهناك للمتوسّط ، وهنالك للبعيد ، وبمعنى البعيد هنا . وهنّا - بكسر الهاء مع التّشديد - وهنّت وثمّ . وله موضع هو أليق به من هذا . وقريب من هذه المادة الهن ، وهو الفرج . وقيل : كلّ ما لا يراد التصريح بذكره . والمشهور فيه إعرابه منقوصا لقوله عليه الصلاة والسّلام : « فأعضّوه بهن أبيه » « 4 » . وقد يعرب بالأحرف الثلاثة كالأب « 5 » . وقد تسكّن نونه منقوصا كقوله « 6 » : [ من السريع ] وقد بدا هنك من المئزر

--> ( 1 ) الديوان : 49 . المهنوءة : الناقة المطلية بالقطران . ( 2 ) 44 / الكهف : 18 . ( 3 ) 11 / الأحزاب : 33 . ( 4 ) النهاية : 5 / 278 ، أي : عضّ أير أبيك . ( 5 ) يروى أن أصله هنو . ( 6 ) أنشده سيبويه ، وصدره كما في اللسان - مادة هنا : رحت ، وفي رجليك ما فيهما ويقول : إنما سكنه للضرورة .