أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
29
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وصغر . وقيل : اللطيف في غير صفة اللّه تعالى إذا وصف به الجسم فضدّ الجثل « 1 » . ويعبّر باللطف واللطافة عن الحركة الخفيّة وعن تعاطي الأمور الدقيقة . وقد يعبّر باللطيف عمّا لا تدركه الحاسّة . ويصحّ أن يكون وصف اللّه تعالى به على هذا الوجه ، وأن يكون لعلمه بدقائق الأمور ، وأن يكون لرفقه بالعباد في هدايتهم ، وفي غير ذلك . فقوله : إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ أي حسن الاستخراج تنبيها على ما أوصل إليه يوسف حيث ألقاه إخوته في الجبّ . وقد يعبّر عن التّحف المتوصّل بها إلى استجلاب المودّة باللّطف ، فيقال : الطف لأخيك كذا ، والطف بكذا أي اهد له هدية ، ومنه في المعنى قوله عليه الصلاة والسّلام : « تهادوا تحابّوا » « 2 » . فصل اللام والظاء ل ظ ي : قوله تعالى : كَلَّا إِنَّها لَظى « 3 » لظى : اسم من أسماء جهنّم أو من أسماء طباقها ، وعلى التقديرين ففيها العلمية والتأنيث فمنعت من الصرف . وأصل اللّظى اللهب الخالص ، وقد لظيت النار تلظّى ، وتلظّت تتلظّى أي التهبت . قوله تعالى : فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى « 4 » أي تتلظّى ، فحذفت أحدى التاءين ، نحو تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ « 5 » . وللنّحاة في المحذوفة قولان .
--> ( 1 ) جثل الرجل : غضب وتهيأ للقتال . ( 2 ) المفردات : 450 . والحديث أخرجه الطبراني في الأوسط وغيره « كشف الخفاء : 1 / 319 » . ( 3 ) 15 / المعارج : 70 . ( 4 ) 14 / الليل : 92 . ( 5 ) 4 / القدر : 97 .