أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
30
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فصل اللام والعين ل ع ب : قوله تعالى : وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ « 1 » . اللعب فعل ما لا فائدة فيه . وقيل : ما فعل من غير قصد صحيح ، وهو بمعنى الهزل ، فهو ضدّ الجدّ ، وقيل : اللعب : كلّ عمل لا يجري على فاعله نفعا ، ويقال من هذا : لعب - بالكسر - يلعب - بالفتح - لعبا . وأمّا لعب - بالفتح - يلعب فمعناه سال لعابه . واللّعبة : المرّة من اللعب ، وبالكسر : الحالة ، وبالضمّ اسم ما يلعب به كالغرفة واللّقمة . ورجل تلعابة : كثير اللعب . والملعب - بالفتح - : موضع اللعب ، وجمعه ملاعب ، قال الشاعر « 2 » : [ من الطويل ] وأسقيه حتّى كاد ممّا أبثّه * تكلّمني أحجاره وملاعبه ولعاب النّحل : العسل ، تصويرا له بصورة اللّعاب ، وكذا لعاب الشمس لما يتراءى كنسج العنكبوت متّصلا بأشعتها . ل ع ل : قوله تعالى : لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى « 3 » لعلّ : في الأصل حرف ترجّ وإشفاق ك « عسى » ، وذلك في حقّ الباري محال ، فإذا ورد لفظ يوهم ذلك صرف إلى المخاطب ، فقوله للنبيّين الكريمين : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ اذهبا في طمعكما في ذلك ورجائكما له طامعين . ومن ثم قال سيبويه : إنّ لعلّ من اللّه واجبة إن لم يرد بها حقيقتها بالنسبة إلى الباري تعالى ، وما قدّمناه من التأويل هو قول الحذّاق . قوله : لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ « 4 » ، فهذا طمع صريح منهم .
--> ( 1 ) 64 / العنكبوت : 29 . ( 2 ) البيت لذي الرمة ( الديوان : 2 / 821 ) ، وهو من شواهد ابن هشام ( أوضح المسالك : 1 / 220 ) . ( 3 ) 44 / طه : 20 . ( 4 ) 40 / الشعراء : 26 .