أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
28
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
خاصة ، كما أخبر به صلّى اللّه عليه وسلّم . وأما نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم فبعث إلى الناس كافّة ، فلم يبق إلا أن يرسل بأحد الألسنة . ولما كان أشرفها اللسان العربيّ أرسل به . وقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم يخاطب بعضهم بلغته ، فلو أدّت الحاجة إلى أن يكلم كلّ أحد بلغته لكلّمهم . وأيضا فإن ترجمة اللغة العربية بلغة أخرى مستفيض ، فاستغني عن غير اللسان العربي . وأمّا القرآن فلم تجز قراءته إلا باللسان العربي . وما يروى عن أبي حنيفة من جواز ترجمته بالفارسية فمرجوع عنه . واللّسن : حدّة الكلام وقوة اللسان . ورجل لسن : بيّن اللّسن . ولسنت الرجل : أخذته بلساني . ومنه حديث عمر وامرأة : « لسنتك » « 1 » . وقال طرفة « 2 » : [ من الرمل ] وإذا تلسنني ألسنها * إنني لست بموهون ، فقر وفي الدعاء : « ونعوذ بك من شرّ اللسّن » . قوله تعالى : فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ « 3 » أي بلغتك . فصل اللام والطاء ل ط ف : قوله تعالى : إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ « 4 » . اللطيف في صفات اللّه تعالى بمعنى الرفيق بعباده حيث لم يكلّفهم إلّا ما يطيقون ، يقال : لطف له يلطف لطفا : إذا رفق به . وكان من حقّه أن يتعدّى بالباء كنظيره ، وإنّما عدي باللام لتضمّنه معنى الإيصال كأنّه قيل : أوصل له اللطف . ولطف اللّه بك ، أي أوصل إليك لطفه . وأمّا لطف - بالضم - فمعناه دقّ
--> ( 1 ) النهاية : 4 / 249 ، أي أخذتك بلسانها ، يصفها بالسلاطة وكثرة الكلام ( اللسان ) . ( 2 ) الديوان : 74 ، من قصيدة يصف فيها أحواله وتنقله في البلاد ولهوه . تلسنني : تأخذني بلسانها وتذكرني بالسوء . فقر : مكسورة فقار ظهره . ( 3 ) 97 / مريم : 19 . ( 4 ) 100 / يوسف : 12 .