أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
273
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
إليه . وقيل : هو أن يتوفّى اللّه النّفس من غير موت ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها الآية « 1 » . وقيل : النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل . والمنام والنّوم واحد . والإنامة : القتل . ومنه قول عليّ رضي اللّه تعالى عنه وقد حثّ على قتال الخوارج : « إذا رأيتموهم فأنيموهم » « 2 » أي اقتلوهم . قال الهرويّ : نامت الشاة : إذا ماتت . قال الفراء : النائمة : الميتة . وفي الحديث : « خير أهل ذلك الزمان كلّ مؤمن نومة » « 3 » أي خامل الذكر ، غامض بين الناس ، لا يعرف الشرّ وأهله . وقال أبو بكر في « جمهرته » « 4 » : النّومة ، يعني بضمّ النون : الخامل الذكر . والنّومة ، يعني بفتحها : الكثير النوم ، وفيه نظر لأنّ بناء فعله يدلّ على كثرة الفعل نحو همزة ولمزة وضحكة . وقد نصّ الراغب « 5 » على أنّ النّومة - أعني بضمّ النون - يطلق على الكثير النوم وعلى الخامل . والنّؤوم أيضا : الكثير النّوم ، نحو ضروب وكسوب . واستنام إلى كذا : أطمأنّ إليه . والمنامة : ثوب ينام فيه . وأنمته : تسبّبت في نومه . ونام السوق : كسد . ونام الثوب : أخلق ؛ كلّ شيء على التشبيه . وفي حديث عليّ رضي اللّه تعالى عنه : « دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا على المنامة » « 6 » قيل : هي هنا الدكان ، وفي غيره القطيفة « 7 » . ن ون : قوله تعالى : وَذَا النُّونِ « 8 » أي اذكر صاحب النون . النون : الحوت كما صرّح به
--> ( 1 ) 42 / الزمر : 39 . ( 2 ) النهاية : 5 / 131 . ( 3 ) المصدر السابق ، والحديث لعلي . ( 4 ) الجمهرة : 3 / 179 ، العمود : 2 . على ابن دريد يقول : « ورجل نومة إذا كان خاملا بتسكين الواو » . وللمعنى المذكور في النهاية على وزن « همزة » . ( 5 ) المفردات : 510 . ( 6 ) النهاية : 5 / 131 ، والحديث لعلي . ( 7 ) والميم الأولى زائدة في كلمة « منامة » . ( 8 ) 87 / الأنبياء : 21 .