أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
274
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
في قوله : وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ « 1 » والمراد به نبيّ اللّه يونس بن متّى عليه السّلام ، وإنّما أضيف يونس إلى النون لابتلاعه إياه في قصة مشهورة « 2 » . ويجمع على نينان ، نحو حوت وحيتان . وقال بعضهم : النون : الحوت العظيم فخصّصه . ونون في قوله تعالى : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ « 3 » منهم من يجعله حرف تهجّ - وهو الصواب - كنظائره نحو « ص » و « ق » و « حم » . وقيل : هو حوت عظيم في بحر عظيم ، حامل الثور عليه الأرضون . أقسم اللّه تعالى به في قصة طويلة ، واللّه أعلم بصحتها . ويعبّر بالنون عن الناقة الضامرة تشبيها بحرف الهجاء في الهيئة كقول الشاعر : [ من الطويل ] وحرف كنون تحت راء ولم يكن * بدال يؤم الرسم غيّره النّقط وفي هذا البيت تورية حسنة كبيرة أوردتها في شرح قصيدة كعب بن زهير ( وتلخيصه أنه أراد بنون حرف الهجاء ، وبالحرف الناقة ، وأراد براء اسم فاعل ) « 4 » من رأى « 5 » ، أي ضرب الرئة ، وبدال اسم فاعل من دلا يدلو ، وبالرسم رسم الدار ، وبالنّقط المطر . ن وي : قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى « 6 » النّوى للثمرة عجمها ، وهو الذي ينبت منه الشجر ، الواحدة نواة ، فهو اسم جنس . والنّواة أيضا : الحاجة . يقال : لي عنده نيّة ونواة ، أي حاجة ، وذلك من نوى ينوي ؛ إذا تجرّد للشيء قاصدا له . وفي الحديث : « تزوجت على نواة من ذهب » « 7 » أي قدر نواة من ذهب ، وهو خمسة دراهم .
--> ( 1 ) 48 / القلم : 68 . ( 2 ) انظرها في كتابه : « معجم أعلام القرآن » . ( 3 ) 1 / القلم : 68 . ( 4 ) ما بين قوسين ساقط من ح . ( 5 ) رأى : ضرب على الرئة ، وراء اسم فاعل بمعنى ضارب على الرئة . ( 6 ) 95 / الأنعام : 6 . ( 7 ) النهاية : 5 / 131 ، والحديث لعبد الرحمن بن عوف ، إذ تزوج امرأة من الأنصار .