أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

262

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

الخير ويزجر عن فعل الشّرّ . قوله : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى « 1 » أي نهاية الأمور ، كقوله : وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ « 2 » . قال بعض الأئمة : إذا انتهى الكلام إلى اللّه عزّ وجلّ فانتهوا . قوله : سِدْرَةِ الْمُنْتَهى « 3 » أي التي تنتهي إليها أعمال العباد . وقيل : هي التي ينتهى إليها ، فلا تجاوز . وفي الحديث : « أنّه أتى على نهي من ماء » « 4 » النّهي بفتح النون وكسرها وسكون الهاء ، موضع يجتمع فيه الماء كالغدير ؛ سمي بذلك لأنه يحجز الماء أن يفيض منه . قوله : فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ « 5 » . الانتهاء : الانزجار عمّا نهي عنه لأنه مطاوع نهيته . ومنه قوله تعالى : إِنْ يَنْتَهُوا « 6 » فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ « 7 » / ولما سمعها عمر قال : « يا ربّ انتهينا » . ومن ثمّ قالوا : إنّ الاستفهام هنا بمعنى الأمر ، كأنّه قال : انتهوا . والإنهاء في الأصل إبلاغ النّهي ، ثم تعورف في كلّ إبلاغ حديث ، نهيا كان أو أمرا أو خبرا . ومنه : أنهيت إليه خبر كذا . ونهاية الشيء : آخره . وقولهم لرجل : ناهيك من رجل ، أي لكفايته . كأنّه ينهاك عن طلب غيره . وناقة نهية : تناهت سمنا ؛ تنهى الإنسان ، أي يطلب غيرها لسمنها . ونهاء النّهار : ارتفاعه . وتنهية الوادي : حيث ينتهي إليه « 8 » .

--> ( 1 ) 42 / النجم : 53 . ( 2 ) 3 / التغابن : 64 ، وغيرها . ( 3 ) 14 / النجم : 53 . ( 4 ) النهاية : 5 / 139 . ( 5 ) 275 / البقرة : 2 . ( 6 ) 38 / الأنفال : 8 . ( 7 ) 91 / المائدة : 5 . ( 8 ) يريد : ينتهي إليه السيل .