أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

263

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل النون والواو ن وأ : قوله تعالى : ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ « 1 » أي لتنهض . يقال : ناء ينوء : إذا نهض . وناء البعير ينوء نوءا كذلك ، فهو ناء . وقد استعار امرؤ القيس ذلك لليل في قوله « 2 » : [ من الطويل ] فقلت له ، لمّا تمطّى بجوره * وأردف أعجازا وناء بكلكل وقوله تعالى : أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ « 3 » قيل : هو من ذلك ، أي نهض به ، عبارة عن التكبّر كقولهم : شمخ بأنفه . وقيل : مقلوب من نأى ينأى . وقد تقدّم في قوله تعالى : لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أحدهما أنه مقلوب ، والأصل : لتنوء العصبة بالمفاتيح ، فهو كقوله . وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ « 4 » أي تعرض النار على الذين كفروا . والثاني أنّه ليس بمقلوب لأنّ الباء للحالية ، وتحقيقه في غير هذا . وفي الحديث : « ثلاث من أمر الجاهلية كذا وكذا والأنواء » « 5 » قال أبو عبيدة : هي ثمانية وعشرون نجما « 6 » . وتقول العرب : مطرنا بنوء كذا . وإنما سمي النجم نوءا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق . وذلك النهوض هو النّوء ، فسمّي النجم به . قال : وقد يكون نوء النّجم السّقوط . وقال ابن الأعرابيّ : لا يكون نوءا حتى يكون معه مطر . قال : وجمع النّوء نوآن وأنواء . قال : والساقط في المغرب هي الأنواء ، والمطالعة في المشرق هي البوارح . وفي الحديث : « يصبح من عبادي مؤمن بي ، إلى أن قال ، فمن قال : مطرنا بنوء كذا

--> ( 1 ) 76 / القصص : 28 . ( 2 ) ديوان امرئ القيس : 36 ، وفيه - وهو المشهور - : بصلبه . ( 3 ) 83 / الإسراء : 17 . ( 4 ) 20 / الأحقاف : 46 . ( 5 ) النهاية : 5 / 122 ، والاثنان الأولان هما : الطعن في الأنساب ، والنياحة . ( 6 ) ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها .