أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
261
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
والمنهرة : فضاء بين « 1 » البيوت لاتّساعها تلقى فيها القمامات . ومنه الحديث : « إنّ قتيلا وجد بخيبر في منهرة » . ونهرته وانتهرته : زجرته زجرا بغلظة ؛ قال تعالى : وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ « 2 » . وفي الحديث : « فأتوا منهرا فاختبؤوا فيه » « 3 » هو خرق في الحصن نافذ يدخل منه الماء . ويقال : نهر ونهر ، بالسكون والفتح - وهو أفصح نحو الشّعر والشّعر . قيل : وهو مطّرد في كلّ ما كان مفتوح الفاء وسطه حلق ، أي جواز السكون . ن ه ي : قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى « 4 » . النّهى جمع نهية : وهو العقل ، لأنّه ينهي صاحبه عن ارتكاب القبيح . وقيل : لأنّه ينتهي إلى رأيه واختياراته . والنّهي : الزجر عن الشيء . وقيل : هو طلب ترك المنهيّ عنه . وقيل : طلب كفّ ، وهي متقاربة . وقال بعضهم : هو من حيث المعنى لا فرق بين أن يكون بالقول أو بغيره ، وما كان بالقول لا فرق بين أن يكون بلفظة افعل نحو اجتنب كذا ، أو بلفظة لا تفعل . ومن حيث اللفظ هو قولهم : لا تفعل كذا ، فإذا قيل : لا تفعل كذا فهو نهي من حيث اللفظ والمعنى جميعا كقوله : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ « 5 » . قوله تعالى : وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى « 6 » ليس معناه أن تقول لها : لا تفعلي ، بل معناه : تركه لارتكاب المنهيّات [ و ] « 7 » قمعها عن شهواتها ودفعها عن رغباتها . قوله : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ إلى قوله : وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ « 8 » أي يحثّ على فعل
--> ( 1 ) وفي الأصل : قصاص . ( 2 ) 10 / الضحى : 93 . ( 3 ) النهاية : 5 / 135 ، والحديث لابن أنيس . ( 4 ) 54 / طه : 20 . ( 5 ) 35 / البقرة : 2 . ( 6 ) 40 / النازعات : 79 . ( 7 ) إضافة المحقق . ( 8 ) 90 / النحل : 16 .