أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

252

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ن ك د : قوله تعالى : وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً « 1 » النكد : كلّ شيء أخرج إلى طالبه بتعسّر . وناقة نكداء : طفيفة الدّرّ صعبة الحلب . ورجل نكد ونكد . والنّكد مصدر نكد ينكد نكدا : إذا عسر . ونكّدت عليه عيشه : عسّرته عليه . ويقال : امرأة نكداء ونساء نكدى : إذا حصل عندهنّ نكد . وأنشد لكعب بن زهير « 2 » : [ من البسيط ] شدّ النّهار ذراعا عيطل نصف * قامت فجاوبها نكد مثاكيل « 3 » جعلهنّ نكدا لما أصابهنّ من فقد أولادهنّ . ن ك ر : قوله تعالى : فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ « 4 » يقال : نكرت الشيء وأنكرته ، فأنا ناكر منكر ، وهو منكور ومنكر . والإنكار ضدّ العرفان . قال الراغب « 5 » : وأصله أن يرد على القلب ما لا يتصوّره ، وذلك ضرب من الجهل . قال تعالى : فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ « 6 » . قلت : وتلاوة الآية بعد هذا القول لا تليق أن تكون مثالا له ، لأن الأنبياء لا توصف بالجهل البتّة « 7 » ، وإنما قصد تلاوة الآية لتضمّنها لفظ المادة فقط . قال : ويستعمل ذلك منكرا باللسان ، وسبب الإنكار باللسان كالإنكار بالقلب ، لكن ربّما ينكر اللسان الشيء وصورته في القلب حاصلة ، ويكون ذلك كاذبا . قال : وعلى هذا : يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها « 8 » . قال : والمنكر كلّ شيء

--> ( 1 ) 58 / الأعراف : 7 . ( 2 ) ديوان كعب : 17 . ( 3 ) شدّ النهار ؛ ظرف ، أي وقت ارتفاع النهار : العيطل : الطويلة . نكد : قليلات الأولاد . النصف : التي قامت تنوح . ( 4 ) 70 / هود : 11 . ( 5 ) المفردات : 505 . ( 6 ) 58 / يوسف : 12 . ( 7 ) جاء في هامش « س » ( ورقة 381 / آ ) : ما اتخذ اللّه وليا جاهلا لو اتخذه لعلمه ، فكيف الأنبياء صلوات اللّه عليهم وسلامه ؟ ( 8 ) 83 / النحل : 16 .