أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
253
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
تحكم العقول الصّحيحة بقبحه ، أو تتوقّف على استقباحه العقول ، وتحكم بقبحه الشريعة . وإلى هذا قصد بقوله : الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ « 1 » . وتنكير الشيء من حيث المعنى جعله بحيث لا يعرف . قال تعالى : نَكِّرُوا لَها عَرْشَها « 2 » وتعريفه : جعله / بحيث يعرف ، واستعمال ذلك في عبارة النّحويين هو أن يجعل الاسم على صيغة مخصوصة . انتهى . قلت : يعني التعريف عند النحويين كذا ، وأراد بالصيغة إطلاقه على ذات مخصوصة . والنكرة عندهم ما وقع شائعا في جنسه كرجل . والمعروف ما وقع خاصا . وإنما قلنا : « ما وضع » ليدخل نحو شمس وقمر في النكرات ، ونحو زيد وعمرو في المعارف كما حقّقناه في غير هذا . وقال مجاهد في قوله : « نكّروا لها عرشها » أي غيّروه أتعرفه أم لا ؟ ( ومعنى قولهم : أنكرت على فلان ، أي فعلت به فعلا يردعه . قوله تعالى : فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ « 3 » نكير مصدر ) « 4 » بمعنى الإنكار كالنذير . قوله : وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ « 5 » أي لا تقدرون على أن تنكروا ذنوبكم . وقيل : مالكم من ينكر علينا ما نفعل بكم كقوله : مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ « 6 » . قوله تعالى : إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ « 7 » أي أقبحها . ومنه وجه منكر ، أي قبيح ينكره من رآه ويشمئزّ منه . وفي الحديث : « إنّه لم يناكر أحدا قطّ إلا كانت معه الأهوال » « 8 » أي يحارب . والمناكرة : المحاربة ، لأنّ كلّ فريق مخادع الآخر . قال الراغب « 9 » : واستعمل المناكرة للمحاربة . ومعنى « إلا كانت معه الأهوال » كقوله : « نصرت بالرّعب » « 10 » .
--> ( 1 ) 112 / التوبة : 9 . ( 2 ) 41 / النمل : 27 . ( 3 ) 44 / الحج : 22 . ( 4 ) ما بين قوسين ساقط من ح . ( 5 ) 47 / الشورى : 42 . ( 6 ) 74 / التوبة : 9 ، وذكرها الناسخ خطأ فصوّبناها . ( 7 ) 19 / لقمان : 31 . ( 8 ) النهاية : 5 / 114 . ( 9 ) لم يرد كلامه في المفردات . ( 10 ) النهاية : 2 / 232 .