أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
247
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
يرتفعان ، كقولك : زيد قائم ، زيد ليس بقائم ، مع إتحاد جهات مذكورة في غير هذا . قوله تعالى : الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ « 1 » قال ابن عرفة : أي أثقله حتى جعله « 2 » نقضا . وهو الذي أتعبه السّفر والعمل حتى ذهب لحمه . وقال الأزهريّ : أثقله حتى سمع نقيضه ، أي صوته . قلت : الإنقاض : صوت لزجر القعود ، وأنشد « 3 » : [ من الرجز ] أعلمتها « 4 » الإنقاض بعد القرقرة وأنقضت الدّجاجة : صوّتت عند البيض . فجعل ما يسمع من صوت المفاصل إنقاضا . إلا أن الراغب « 5 » قال : وحقيقة الإنقاض ليس الصوت ، إنما هو انتقاضها في نفسها ، يعني الدّجاجة ، لكي يكون فيها الصّوت في ذلك الوقت . فعبّر عن الصوت به . ن ق ع : قوله تعالى : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً « 6 » أي فأثارت الخيل العاديات بالمكان غبارا بحوافرها . والنّقع : الغبار أيضا ، وأنشد « 7 » : [ من الطويل ] كأنّ مثار النّقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه والنّقع أيضا : رفع الصوت . ومنه قول عمر رضي اللّه تعالى عنه في نساء يبكين على خالد بن الوليد : « ما عليهنّ أن يسفكن من دموعهنّ ما لم يكن نقع ولا لقلقة ؟ » « 8 » . وأنشد للبيد بن ربيعة « 9 » : [ من الرمل ]
--> ( 1 ) 3 / الشرح : 94 . ( 2 ) وفي الأصل : جعل . ( 3 ) قاله شظاظ ، وهو لص من بني ضبة ، وهو مذكور في المفردات ، والتاج - مادة نقر . وصدره فيه : رب عجوز من غير شهبره ( 4 ) وفي التاج : علّمتها . ( 5 ) المفردات : 504 . ( 6 ) 4 / العاديات : 100 . ( 7 ) بيت مشهور لبشار ، يدخل ضمن شواهد علم البيان . والعجز لم يذكره ( ح ) . ( 8 ) النهاية : 5 / 109 . واللقلقة : الصوت ، والكلمتان بمعنى . ( 9 ) ديوان لبيد : 191 ، وفيه : يحلبوه . والمعنى : يمدوه ويعينوه بحلائب الخيل .