أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

246

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وأصل إطلاق النّقر على النّفخ ، وتسمية الصّور ناقورا ، أي منفوخا فيه ، واللّه أعلم ، من قولهم : نقرت الرجل : إذا صوّتّ له بلسانك ، وذلك بأن تلصق بلسانك نقرة حنكك ، فشبّه النافخ بذلك . ونقرت الرجل أيضا : خصصته بالدّعوة ، كأنّك نقرت له بلسانك مشيرا إليه . وتلك الدّعوة يقال لها النّقرى ، والدعوة العامة الجفلى . قال الشاعر « 1 » : [ من الرمل ] نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى الآدب فينا ينتقر الآدب : صاحب المأدبة . ن ق ص : قوله تعالى : قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ « 2 » النّقص : ضدّ الزيادة . وفي معنى الآية الكريمة وجهان : أحدهما ما ينقص من عددهم ، والثاني ما تأكله من لحومهم وتمصّه من دمائهم . وأصل النّقص في الأجرام ، ويستعمل في المعاني أيضا مجازا ، وبمعناه النقصان كالكفر والكفران والخسر والخسران . ويكون قاصرا ومتعديا لواحد ولاثنين كزاد في ذلك كلّه . تقول : نقص المال ، ونقصت زيدا مالا ، ونقصت المال . ن ق ض : قوله تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها « 3 » النّقض ضدّ الإبرام ، وهو انتثار العقد من البناء والحبل والعهد . والنّقض : المنقوض ، وذلك في الشّعر أكثر . والنّقض كذلك [ وذلك ] « 4 » في البناء أكثر ، والنّقض : البعير المهزول ، والجمع في الجميع أنقاض . والمناقضة في الكلام : التخالف ، وأصله التخالف نفيا وإثباتا من النقيضين ، فإنّ النّقيضين كلّ قضيّتين متى صدقت إحداهما كذبت الأخرى . والنّقيضان لا يجتمعان ولا

--> ( 1 ) البيت لطرفة ، الديوان : 77 . المشتاة : الشتاء . ( 2 ) 4 / ق : 50 . ( 3 ) 92 / النحل : 16 . ( 4 ) إضافة مناسبة للسياق .