أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
24
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
عندي مال وإن كان غائبا من مجلسك ، ولا تقول لديّ إلا وهو بمجلسك . وقد تضاف إلى جملة اسمية ، كقول الشاعر : [ من الطويل ] تذكّر نعيماه لدن أنت يافع * إلى أنت ذا فدّين أبيض كالنّسر وفيها لغات كثيرة « 1 » حرّرناها في « إيضاح السبيل » ولما ذكرناه من الفرق المعنويّ بينهما ، قال تعالى : آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 2 » لما كان العلم أشرف الأشياء أتى معه بالظرف الأخصّ تنبيها على شرفه ، وإلا فالظرفية الحقيقة مستحيلة في جانب الباري تعالى . وتلدّنت في الأمر : مكثت فيه ، وفي الحديث : « أن رجلا ركب ناضحا له فبعثه فتلدّن عليه » « 3 » أي مكث وتباطأ . ل د ى : قوله تعالى : وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ « 4 » لدى : قيل بمعنى عند ، وقيل : لغة في لدن ، وجرت ألفها مجرى ألف إلى وعلى في قلبها ياء مع المضمر نحو : لديّ ولديك ولديه . وتسلم مع المظهر ، وقد تسلم ألف الثلاثة مع المضمر حملا له على المظهر ، وأنشدوا : [ من الوافر ] إلاكم يا جياعة لا إلانا * على قصر اعتمادكم علانا فلو برئت عقولكم علمتم * بأنّ شفاء ذاتكم لدانا يريد : إليكم ، إلينا ، لدينا ، ولها أحكام أخر .
--> ( 1 ) منها : لدن ، ولدنّ ، ولدن ، ولد محذوفة منها ، ولدى محولة . ( 2 ) 65 / الكهف : 18 . ( 3 ) النهاية : 4 / 246 . ( 4 ) 25 / يوسف : 12 .