أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
25
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فصل اللام والزاي ل ز ب : قوله تعالى : مِنْ طِينٍ لازِبٍ « 1 » أي ثابت شديد اليبوسة ، كقوله : مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ « 2 » . ولذلك فسّره بعضهم بالثابت الشديد الثّبوت . وقال مجاهد : هو ما لصق باليد ، وهذا يؤذن بأنّه طريّ فيه نداوة . ويقال : ضربة لازب ولازم . وهذا أمر لازب ولازم ولاتب ، أي لا بدّ منه . واللزبة : السنة الجدبة . ولله درّ بني فلان ما أشدّ في الهيجاء لقاءها وأكثر في اللزبات عطاءها ! ل ز م : قوله تعالى : فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً « 3 » اللزام : التلازم ، وهو عدم الانفكاك ، والتّقصيّ من الشيء . يقال : لزمه يلزمه لزوما ، ولازمه ملازمة ولزاما . وقيل : هو طول مكث الشيء مع غيره . والمعنى فسوف يكون التكذيب لازما لمن كذب حتى صار يعلمه . وقيل : فسوف يكون آخر التكذيب لازما غير منفكّ عنكم . [ قال ] « 4 » أبو عبيدة : لزاما ، أي فيصلا . وقال غيره : فسوف يلزمكم التكذيب فلا تعطون التوبة . وألزمتك كذا : جعلتك لازما له . قوله تعالى : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى « 5 » أي جعلهم ملازمين لها ، وهي كلّ كلام فيه تقوى من أمر بمعروف ، ونهي عن منكر ، وتلاوة قرآن ، ودراسة علم وتدريسه ، وإرشاد ضالّ ، ونحو ذلك . ومن قال : أنها كلمة التوحيد فلقد صدق لأنها ملاك ذلك كلّه . وقوله : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى لا يريد الكلمة الفردة ، بل الطائفة الدالة على ذلك كقوله تعالى : تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ « 6 » كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ « 7 » أصدق كلمة .
--> ( 1 ) 11 / الصافات : 37 . ( 2 ) 14 / الرحمن : 55 . ( 3 ) 77 / الفرقان : 25 . ( 4 ) إضافة المحقق . ( 5 ) 26 / الفتح : 48 . ( 6 ) 64 / آل عمران : 3 . ( 7 ) 100 / المؤمنون : 23 .