أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

237

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وفي الحديث : « لا تسبّوا الريح فإنّها من نفس الرحمن » « 1 » أي مما يفرّج الكرب . ومنه في الدعاء : « ونفّس عنّا وعن المكروبين » « 2 » . وتنفّست الريح : هبّت . قال الشاعر « 3 » : [ من الطويل ] فإنّ الصّبا ريح إذا ما تنفّست * على نفس محزون تجلّت همومها والنّفاس : ولادة المرأة ، والمرأة نفساء ، وجمعها نفاس نحو : عشراء وعشار . وصبيّ منفوس ، أي مولود مع دم النّفاس . وتنفّست المرأة : حاضت . وفي الحديث : « أنه قال لعائشة : أنفست ؟ » « 4 » يروى مبنيا للمفعول ، إلا أنّ أبا عبيد الهرويّ قال : يقال : نفست المرأة ونفست ، أي ولدت . فإذا حاضت قيل : نفست - بفتح النون لا غير - . ثم روى حديث أمّ سلمة : « كنت معه في الفراش فحضت ، فقال : أنفست ؟ » . وفي الحديث : « ما من منفوسة » « 5 » أي مولودة . وفي حديث آخر : « لا يرث المنفوس حتى يستهلّ صارخا » « 6 » . وفي الحديث : « نهى عن التّنفّس في الإناء » « 7 » وفي آخر : « كان يتنفّس في الإناء ثلاثا » « 8 » جمع الناس بينهما بأنّ الأول إذا تنفّس فيه ولم يبنه عن فيه ، لأنّه ربّما يخرج من أنفه وفيه شيء مستقذر ، وأنّ الثاني كان يتنفّس مع إبانته له عن فيه ، وهو حسن . وقرىء : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ « 9 » بفتح الفاء ، أي من أرفعكم وأكرمكم ، وهي قراءة عائشة رضي اللّه تعالى عنها « 10 » . والنّفس أيضا العين ، يقال : أماتته نفس ، أي عين . وفي

--> ( 1 ) النهاية : 5 / 94 . ( 2 ) أي فرّج . ( 3 ) من شواهد الراغب في المفردات : 501 . ( 4 ) النهاية : 5 / 95 ، وفيه الفعل مبني للمعلوم ، والحديث لأم سلمة لا لعائشة كما يأتي . ( 5 ) المصدر السابق . ( 6 ) المصدر السابق ، والحديث لابن المسيب ، يريد : حتى يسمع له صوت . ( 7 ) النهاية : 5 / 94 . ( 8 ) المصدر السابق ، يعني في الشرب . ( 9 ) 128 / التوبة : 9 . ( 10 ) مختصر الشواذ : 56 .