أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

193

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

آلة كالمكتب . وقد قرىء بسكون الهمزة وإبدالها ألفا « 1 » ؛ قال الشاعر « 2 » : [ من البسيط ] إذا دببت على المنساة من هرم * فقد تباعد عنك اللّهو والغزل وقد حقّقنا القول فيها في غير هذا . يقال : نسأت الإبل ، أي أخّرتها بالمنسأة . ونسأت الإبل في ظمئها يوما أو يومين ، أي أخّرت . وأنشد لطرفة بن العبد « 3 » : [ من الطويل ] أمون كألواح الأران نسأتها * على لاحب كأنّه ظهر برجد والنّسيء « 4 » : الحليب أخّر تناوله فحمض « 5 » فمدّ بماء ، فهو فعيل بمعنى مفعول ، نحو : النّقيص والنكيث بمعنى منكوث ومنقوص . ن س ب : قوله تعالى : فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ « 6 » أي ثم ينقطع التّفاخر بينهم بالأنساب التي كانوا يعتدّون بها مفاخرة في الدنيا على غيرهم ، من قولهم : أنا فلان بن فلان ، لا على قصد التعريف ، بل على قصد التّعريض بدناءة آباء غيره ، كقول الشاعر « 7 » : إنّا بني نهشل لا ندّعي لأب * عنه ولا هو بالأبناء يشرينا آخر « 8 » : [ من الرجز ] نحن بنو ضبّة أصحاب الجمل * الموت عندنا أحلى من العسل

--> ( 1 ) يريد الآية السابقة . ( 2 ) وهو شاهد في ترك الهمز ، والبيت ناقص « من هرم » في الأصل ، أتممناه من اللسان . ( 3 ) الديوان : 27 . وروايته : نصأتها - بالصاد - . الأمون : التي يؤمن عثارها . الأران : التابوت العظيم . نسأتها : أبعدتها ( نصأتها : زجرتها ) . اللاحب : الطريق الواضح . البرجد : كساء مخطط . ( 4 ) وفي المفردات : النسوء . وفي اللسان : النّسء . ( 5 ) في الأصل : حمض ، أضفنا الفاء العاطفة للسياق . ( 6 ) 101 / المؤمنون : 23 . ( 7 ) المشهور أن البيت - من قصيدة - لبشامة بن حزن النهشلي ، كما في الحماسة شرح التبريزي وذكر ابن قتيبة لنهشل بن حري النهشلي ( الشعر والشعراء : 533 ) . ( 8 ) من شواهد اللسان - مادة جمل .