أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

194

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وقال الشاعر في معنى الآية الكريمة « 1 » : [ من السريع ] لا نسب اليوم ولا خلّة * اتّسع الخرق على الراقع والأصل في النّسب الاشتراك في أب أو دين أو صناعة أو حيّ أو قبيلة . والنسبة والنسب أن تزيد في آخر الاسم الذي تريد أن تنسب إليه ياء مشدّدة تعتورها ألقاب الإعراب نحو : تميميّ ، وداريّ . وقد تقوم مقامها صيغ نحو : لبّان ولابن ونهر « 2 » ، وله باب واسع أتقنّاه في كتب العربية والحمد للّه . قوله تعالى : فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً « 3 » أي قرابة ، وذلك أنّ النّسب ، كما قال الراغب « 4 » ، ضربان : نسب بالطول كالاشتراك بين الآباء والأبناء ، ونسب بالعرض كالنسبة بين الإخوة وبني الأعمام . والنسب يقال في مقدارين متجانسين بعض التجانس ، يختصّ كلّ واحد منهما بالآخر . قيل : ومنه النسيب ؛ نوع من أنواع الشعر ، وهو ذكر العشق في النساء ، وذلك أنه انتساب في الشعر إلى المرأة بذكر العشق ؛ يقال : نسب الشاعر بالمرأة نسبا . ن س خ : قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ « 5 » . النّسخ : الإزالة . نسخت الريح أثر القوم : أزالته « 6 » . وقيل : هو إزالة شيء بشيء ؛ يقال : نسخت الشمس الظلّ ، والظلّ الشمس ، والشيب الشباب . وقال الراغب « 7 » : فتارة يفهم منه الإزالة ، وتارة يفهم منه الإثبات ، وتارة يفهم منه الأمران . ونسخ الكتاب : إزالة بحكم يتعقّبه . وقال غيره : النسخ يكون بمعنى الإزالة ، وبمعنى

--> ( 1 ) البيت من الأمثال ، يضرب عجزه في الأمر الذي لا يستطاع تداركه لتفاقمه ( المستقصى : 1 / 35 ) . ( 2 ) قد يستغنى عن ياءي النسب بصوغ المنسوب على : فعّال ، أو فاعل ، أو فعل . ( 3 ) 54 / الفرقان : 25 . ( 4 ) المفردات : 490 . ( 5 ) 106 البقرة : 2 . ( 6 ) وفي الأصل : أزلته . ( 7 ) المفردات : 490 .