أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

192

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل النون والسين ن س ء : قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها « 1 » أي نؤخّرها أو نؤخّر نسخها . والنّسء : التأخّر . يقال : نسأ اللّه في أجلك ، وأنسأ إنساء . ومنه النّسيئة : وهو البيع إلى أجل . نسئت المرأة ، أي أخّر وقت حيضها فرجي حملها . وقيل : هي أول ما يظنّ بها الحمل . ومنه الحديث : « دخلت عليها وهي نسء » « 2 » أي مظنون حملها . والجمع نساء ؛ يقال : امرأة نسء ونسوة نساء . قلت : وعلى هذا يقال : نساء نساء ؛ فالأول جمع امرأة في المعنى ، والثّاني جمع نسء ، وهو جمع تكسير حقيقة . فالأول اسم جمع . وفي الحديث : « من أحبّ أن ينسأ في أجله فليصل رحمه » « 3 » . وانتسأت ، أي تأخّرت . وأنشد لابن زغبة « 4 » : [ من الطويل ] إذا انتسؤوا فوت الرمّاح أتتهم * عوائر نبل ، كالجراد تطيرها ومنه أيضا النّسيء في قوله : إِنَّمَا النَّسِيءُ « 5 » لأنه تأخير شهر إلى شهر ، وذلك أنّهم كانوا في الجاهلية يجعلون المحرّم مكان صفر ، فيؤخّرونه إليه . وإنّما كان يفعل ذلك المحاويج من كنانة ليغيروا على بعضهم فيستاقون إبلهم وغنمهم « 6 » ، والفاعل لذلك هو جنازة بن عون . قال الشاعر مفتخرا بذلك « 7 » : [ من الوافر ] ألسنا الناسئين على معدّ * شهور الحلّ نجعلها حراما ؟ قوله : تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ « 8 » أي عصاه ؛ سميت بذلك لأنها ينسأ بها أي يؤخّر ، فهي اسم

--> ( 1 ) 106 / البقرة : 2 . ( 2 ) النهاية : 5 / 45 ، وفي رواية « نسوء » ، وضمير المؤنث يعود على أم عامر بن ربيعة . كما تدعى « النسء » نسيئا كما في اللسان . ( 3 ) النهاية : 5 / 44 . ( 4 ) اللسان - مادة نسأ ، وله رواية : إذا أنسؤوا . وهو مالك بن زغبة الباهلي . ( 5 ) 37 / التوبة : 9 . ( 6 ) لأنهم كانوا يكرهون أن يتوالى عليهم ثلاثة أشهر حرم . فيحلّ لهم رجل من كنانة المحرّم ، فذلك الإنساء . ( 7 ) الشاعر هو عمير بن قيس بن جذل الطعان - اللسان مادة نسأ . ( 8 ) 14 / سبأ : 34 .