أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

187

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وقوله : يَتَنازَعُونَ « 1 » أي يتعاطون ، وتناقل بعضهم بعضا ، كأنّ كلا منهم ينزع الكأس من صاحبه . ونزع فلان إلى كذا ، أي مال وذهب إليه معتقدا له . ونزع عن كذا : كفّ عنه . ونازعته نفسه : امرته وتردّدت في طلب شيء ، قال الشاعر « 2 » : [ من الوافر ] ولي نفس أقول لها إذا ما * تنازعني : لعلّي أو عساني والنزوع : شدّة الاشتياق . والنّزعتان : بياض يكتنف الناصية ؛ يقال : رجل أنزع ، ولا يقال : امرأة نزعاء بل زعراء . وبئر نزوع : قريبة القعر يتناول منها باليد . وفي الحديث : « لقد رأيتني أنزع على قليب » « 3 » أي أستقي . قال الشاعر « 4 » : [ من الرجز ] مالي إذا أنزعها صائت * أكبر قد غالني أم بيت ؟ وشراب طيب المنزعة ، أي المقطع ، كقوله : خِتامُهُ مِسْكٌ « 5 » وفي الحديث : « ما لي أنازع القرآن » « 6 » أي أجاذبه ، وذلك لمّا جهروا خلفه « 7 » . ومنه : « إنّما هو عرق نزعه » « 8 » أي نزع شبهه . ومنه أيضا : « طوبى للغرباء ، قيل : ومن هم ؟ قال : النّزّاع » « 9 » أي الذين نزعوا عن أهليهم ، جمع نزيع ونازع . والنزائع : الغرائب من الإبل ، ومنه حديث ظبيان ( أن قبائل من الأزد نتجوا فيها النزائع ) « 10 » لأنها نزعت من أيدي الناس . وأنزع القوم : نزعت إبلهم إلى مواطنهم .

--> ( 1 ) 23 / الطور : 52 . ( 2 ) البيت لعمران بن حطان ، وهو من شواهد اللغة : الكتاب : 2 / 375 ، الخصائص : 3 / 25 ، شرح المفصل : 3 / 10 . . . ( 3 ) النهاية : 5 / 41 . ( 4 ) البيت من شواهد جمهرة اللغة : 3 / 91 ، وصوّبناه منه . يقول : مالي أصأى إذا نزعت الدلو فما أنا بكبير ولا لي امرأة . البيت هنا : المرأة . الصاءة : ما يقع مع الحوار نحو المشيمة . ( 5 ) 26 / المطففين : 83 . ( 6 ) النهاية : 5 / 41 . ( 7 ) يريد : لما جهروا خلفه بالقراءة . ( 8 ) النهاية : 5 / 41 . يريد : نزع إليه في الشّبه ، إذا أشبهه . وهو من حديث القذف . ( 9 ) المصدر السابق ، أي طوبى للمهاجرين الذين هجروا أوطانهم في اللّه تعالى . ( 10 ) المصدر السابق .