أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

188

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ن ز غ : قوله تعالى : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ « 1 » أي يوسوس . وقال الترمذيّ : يستخفنّك . يقال : نزغ به : استخفّ . وقيل : يفسد ، ومنه : مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي « 2 » أي أفسد . وقيل : النزغ : الإغراء والتّسليط . وأصل النزغ الدخول في الأمر لإفساده . ن ز ف : قوله تعالى : لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ « 3 » أي لا يسكرون . يقال : نزف الرجل ينزف نزفا ، مبنيا للمفعول : ذهب بعقله . ويقال للسكران : نزيف ومنزوف . قال امرؤ القيس « 4 » : [ من المتقارب ] وإذ هي تمشي كمشي النّزي * ف يصرعه بالكثيب البهر هو مأخوذ من قولهم : نزف دمه ودمعه ، أي انتزح . ونزفت ماء البئر ، أي نزحته . فكأنّ السكران نزف فهمه بسكره . وقرىء « ينزفون » « 5 » ومعناه : لا يفنى شرابهم . يقال : أنزف القوم ، أي فني شرابهم ، ومنه الحديث في زمزم : « لا تنزف ولا تذمّ » « 6 » . وقد تكلّمنا على هذه الآية بأوسع من هذا في « الدر » و « العقد » . ن ز ل : قوله تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ « 7 » النزول : الهبوط من علوّ إلى سفل ، هذا

--> ( 1 ) 200 / الأعراف : 7 ، وغيرها . ( 2 ) 100 / يوسف : 12 . ( 3 ) 19 / الواقعة : 56 . ( 4 ) الديوان : 110 . البهر : انقطاع النفس من الإعياء والتعب . ( 5 ) الفراء : « ولا ينزفون » : لا تذهب عقولهم . ومن قرأ : « ينزفون » : لا تفنى خمرهم ( معاني القرآن : 3 / 123 ) . ( 6 ) النهاية : 5 / 42 . ( 7 ) 193 / الشعراء : 26 .