أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

184

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل النون والذال ن ذ ر : قوله تعالى : أَ أَنْذَرْتَهُمْ أي أأعلمتهم « 1 » إعلاما بتخويف ؟ فهو أخصّ من الإعلام ، إذ كلّ إنذار إعلام ، من غير عكس . وهو يتعدّى باثنين لنفسه فقال إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً « 2 » فَقُلْ : أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً « 3 » . فالمفعول الثاني يجوز أن يكون محذوفا ، أي أأنذرتهم « 4 » العقاب أم لم تنذرهم إياه . والظاهر أنه غير مراد فحذفه إقتصادا لا اختصارا ، نحو : « كُلُوا وَاشْرَبُوا » « 5 » . قال ابن عرفة : الإنذار / الإعلام بالشيء الذي يحذر منه . وكلّ منذر معلم . وليس كلّ معلم منذرا . وهنا موافق لما قلناه ؛ يقال : أنذرته فنذر ينذر . قوله وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ « 6 » هو الرسول ؛ فعيل بمعنى مفعل . وقيل : هو الشّيب . وقيل : القرآن . ويكون النذير أيضا بمعنى الإنذار ، فيكون اسما ووصفا . ومنه قوله تعالى : كَيْفَ نَذِيرِ « 7 » أي إنذاري . قوله : وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ « 8 » جمع نذير نحو رغيف ورغف . والمراد به المصدر . وجمع لاختلاف أنواعه . قال الراغب « 9 » : والنذير : المنذر ؛ ويقع على كلّ شيء فيه إنذار ، إنسانا كان أو غيره . وجمعه النّذر . وقوله تعالى : هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى « 10 » أي من جنس ما أنذر به الذين تقدّموا .

--> ( 1 ) وفي الأصل بدون همزة الاستفهام . والآية : 6 / البقرة : 2 . ( 2 ) 40 / النبأ : 78 . ( 3 ) 13 / فصلت : 41 . ( 4 ) وفي الأصل : أأنذرتكم . ( 5 ) 60 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 6 ) 37 / فاطر : 35 . ( 7 ) 17 / الملك : 67 . ( 8 ) 101 / يونس : 10 . ( 9 ) المفردات : 487 . ( 10 ) 56 / النجم : 53 .