أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

163

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

كانت معنوية بمنزلة الطريق الحسّية . ومن ذلك نجد للمكان المرفوع ، لأنه مرتفع عن التهائم « 1 » . قال الشاعر : [ من الطويل ] فإن تدعي نجدا أدعه ومن به * وإن تسألي نجدا فيا حبّذا نجد وقال مجاهد : النجدان هنا : الثّديان ، أي ألهمناه أن يلتقمهما فيرضع منهما . وقيل : بينّا له طريق الحقّ والباطل في الاعتقاد ، والصدق والكذب في المقال ، والجميل والقبيح في الفعال . والنجاد : حميلة السيف ، وبها كني عن طول القامة . قولهم فلان رفيع العماد ، طويل النّجاد ، كثير الرماد . قال الشاعر « 2 » : [ من الكامل ] قصرت حمائله عليه فقلصت * ولقد تحفّظ قينها فأطالها وفي حديث الشورى : « وكانت امرأة نجودا » « 3 » أي ذات رأي . وفي حديث : « إلّا من أعطى في نجدتها ورسلها » « 4 » . قال أبو عبيد : نجدتها : كثرة شحومها حتى تمتنع به أن ينحرها ضنّا بها ، فكان ذلك بمنزلة السلاح لها . والنجدة : الإعانة . واستنجدته : طلبت نجدته فأنجدني ، أي أعانني بنجدته . واستنجد فلان أي ، قوي . وقيل للمكروب : منجد « 5 » ، كأنه نالته نجدة ، أي شدّة . ونجده الدهر حنكه لكثرة نجادته . وقيل : معناه قوّاه وشدّده ، وذلك لما رأى فيه من التجربة . ومنه : هو ابن نجدة كذا . والنّجاد : ما يرفع به البيت . والنّجّاد : متّخذه . والنجاد أيضا : ما يرفع به السّيف من ستر ونحوه .

--> ( 1 ) التهامة : أسفل النجد . ( 2 ) كذا ! ( 3 ) النهاية : 5 / 19 . ( 4 ) النهاية : 5 / 18 . ( 5 ) وفي اللسان منجود ، ولعله أصوب .