أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

162

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وفي الحديث : « إذا توضأت فانثر » « 1 » وفي آخر « فاستنثر » أي استنشق . وحقيقته اجعل الماء في أنفك . والأنف يقال له : نثرة . وقيل : هي طرفه . والنّثرة أيضا : نجم معروف ، لأنه بمنزلة نجم آخر يقال له الأسد . ويقال للدرع إذا لبس : نثرة . وذلك لنشرها عند لبسها . وفي الحديث : « أيوافقكم العدوّ حلب شاة نثور ؟ » « 2 » أي غزيرة اللبن ، كأنها تنثر اللبن . ونثرت « 3 » : طرحت الأذى من أنفها . والنّثرة أيضا : ما يسيل من الأنف . وقد طعنه فأنثره ، أي ألقاه على نثرته ، أي أنفه . والاستنثار : جعل الماء في نثرته . وفي حديث المجادلة ، وهي حوله : « فلما خلا سنّي ، ونثرت له ذا بطني » « 4 » أرادت : كنت شابة ألد له . وفي حديث ابن عباس : « الجراد نثرة الحوت » « 5 » أي ، عطسته . وفي حديث أمّ زرع : « ويميس / في حلق النّثرة » « 6 » أي ، يتبختر في حلق الدرع . وهو ما لطف منها . فصل النون والجيم ن ج د : قوله : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ « 7 » أي عرّفناه طريقي الخير والشرّ كقوله تعالى : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً « 8 » . وأصل النجد المكان الغليظ المرتفع ، وجمعها نجاد . فجعل طريق الخير والشرّ ، وإن

--> ( 1 ) الحديثان في النهاية : 5 / 15 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) يعني الشاة . ( 4 ) النهاية : 5 / 15 . ( 5 ) المصدر السابق . ( 6 ) المصدر السابق . ( 7 ) 10 / البلد : 90 . ( 8 ) 3 / الإنسان : 76 .