أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

152

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

م ي ل : قوله تعالى : فَلا تَمِيلُوا « 1 » أي ولا تجوروا ، وأصل الميل العدول من جهة الوسط إلى أحد الجانبين ، فاستعمل في الجور مجازا ، قيل : وإذا استعمل في الأجسام فإنه يقال فيما كان في خلقه ميل - بالفتح - وفيما كان عرضا ميل - بالسكون - ويقال : ملت إلى فلان ، أي أحببته وعاونته . وملت عليه ، أي تحاملت . قوله تعالى : فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً « 2 » وفي حديث ذمّ النساء : « مائلات مميلات » « 3 » فيه أوجه ؛ أحدها يمتشطن المشطة الميلاء وهي مشطة البغايا ، وإيّاها عنى امرؤ القيس بقوله « 4 » : [ من الطويل ] غدائره مستشزرات إلى العلا * تضلّ العقاص في مثنّى ومرسل ونهى الشرع عنهما ، والمميلات : الفاعلات ذلك بغيرهنّ ، وقيل : مائلات عمّا أمر اللّه . مميلات : معلّمات غيرهن الميل ، وقيل : هنّ المتبخترات اللاتي يتمايلن في مشيهن ، وكلّه مراد فإنه موجود « 5 » .

--> ( 1 ) 129 / النساء : 4 . ( 2 ) 102 / النساء : 4 . ( 3 ) النهاية : 4 / 382 . ويقول ابن الأثير : « المائلات : الزائغات عن طاعة اللّه . والمميلات : من يعلّمن غيرهن الدخول في مثل فعلهن » . ( 4 ) الديوان : 34 ، من معلقته ، وفيه : تضل المداري . ( 5 ) وفي النسخة س : « تمّ الباب » .