أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

153

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

باب النون فصل النون والهمزة ن ا ش : قوله تعالى : وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ « 1 » . قرىء في المتواتر « التناوش » بالهمز والواو ؛ فمن قرأ بالهمز قال : هو التناول من بعد . يقال : نأش إذا أبطأ وتأخّر . وأنشد : [ من الطويل ] تمنّى نئيشا أن يكون أطاعني أي ، أخيرا . ومن قرأ بالواو قال : هو التناول بسهولة « 2 » . وأنشد قول عنترة « 3 » : [ من الكامل ] فتركته جزر السّباع ينشنه * يقصمن قلة رأسه والمعصم يقال : ناشه ينوشه ، وتناوشه يتناوشه تناوشا . وهذه التفرقة لأبي عمرو . وقال غيره : القراءتان بمعنى ، والهمز بدل من الواو ، وقال : لأنّهم إذا أبدلوا الواو ساكنة مضموما ما قبلها ، لأجل تلك الضمة في قول الشاعر : [ من الوافر ] أحبّ المؤقدين إلي مؤسى فلأن يبدّلونها مضمومة أولى . وعليه : « أقّتت » « 4 » و « وقّتت » . وقيل : هو بالهمز بمعنى

--> ( 1 ) 52 / سبأ : 34 . ( 2 ) قرأ حمزة والأعمش والكسائي بالهمز . ( 3 ) البيت في ديوانه : 151 ، وفيه : ما بين قلة . ( 4 ) 11 / المرسلات : 77 .