أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
151
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الحديث : « نحن السابقون الآخرون ميد أنّا أوتينا الكتاب من بعدهم » « 1 » . ميد وبيد « 2 » بمعنى سوى أو غير . . . « 3 » ، وقيل : معناه على أنّا . م ي ر : قوله تعالى : وَنَمِيرُ أَهْلَنا « 4 » أي نحمل لهم الميرة ، وهي الطعام والأزواد ، وكلّ مقتات فهو ميرة ؛ يقال : مرت القوم أميرهم ميرا فأنا مائر ، والجالبون للميرة ميّارة ، والميرة والخيرة متقاربان . م ي ز : قوله تعالى : لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ « 5 » أي ليبين ويخلص هذا من هذا . والميز والتّمييز : الفصل بين المشتبهات ، يقال : مازه يميزه ميزا ، وميّزه يميّزه تمييزا ، وقد قرىء بهما . وقول النحاة : « تمييز » أي بيان لما أبهم في ذات نحو عشرين درهما ، أو نسبة نحو طاب زيد نفسا . قوله : وَامْتازُوا الْيَوْمَ « 6 » أي انعزلوا ولا تخلطوا بالمؤمنين حتى تعرفوا . يقال : مزته فامتاز وانماز وتميّز ، / أي انفصل وانقطع وانسلخ عمّا كان متّصلا به . قوله : تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ « 7 » أي تنفصل وتنقطع من غيظها ، إمّا بأن خلق اللّه فيها قوة ذلك أو تكون من مجاز التخييل ، وفي حديث جبريل : « استماز رجل من رجل به بلاء فابتلي به » « 8 » أي تباعد منه وانفصل . ويقال : لا مستماز لك ، أي لا ملجأ ولا فاصل . ويطلق التمييز على القوّة التي في الدماغ ، وبها تستنبط المعاني ، ومنه : لا تمييز لفلان .
--> ( 1 ) النهاية : 4 / 379 . ( 2 ) لغتان . ( 3 ) في الأصل : غير سوى ، فأسقطنا الثانية . ( 4 ) 65 / يوسف : 12 . ( 5 ) 37 / الأنفال : 8 . ( 6 ) 59 / يس : 36 . ( 7 ) 8 / الملك : 67 . ( 8 ) النهاية : 4 / 380 ، والحديث للنخعي .