أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

126

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

أَفْسَدُوها « 1 » . ومن الثاني قوله تعالى : إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً « 2 » . فجعل النبوة مخصوصة والملك عاما فيهم ، وإنّ الملك ههنا هو القوة التي بها يترشّح للسياسة ، لا أنه جعلهم كلّهم متولّين للأمر ؛ فإنّ ذلك مناف للحكمة ، ولذلك قيل لا خير في كثرة الرؤساء . قال بعضهم : الملك اسم لكلّ من يملك السياسة إمّا في نفسه ، وذلك بالتمكين من زمام قواه وصرفها عن هواها ، وإمّا في نفسه وفي غيره ، سواء تولّى ذلك أم لم يتولّ ، على ما تقدّم . والملك ضبط الشيء المتصرّف فيه بالحكم ، والملك كالجنس للملك ؛ فكلّ ملك ملك من غير عكس . قوله : مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 3 » هو مبالغة في الملك . وهو مصدر ملك ، كالرّغبوت والرّهبوت والجبروت والطاغوت ، وذلك مختصّ باللّه تعالى ، ومثل قوله : أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 4 » . والمملكة : سلطان الملك وبقاعه التي يحكم فيها . والمملوك - في المتعارف - يختصّ بالرقيق من بين سائر الأملاك ؛ قال تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً « 5 » . وقد يطلق على كلّ ما يملك . وأصل ذلك كلّه من الشّدّ والضّبط ، قال قيس « 6 » : [ من الطويل ] ملكت بها كفّي فأنهرت فتقها * يرى قائما من دونها ما وراءها والملكة : قوة في النفس والشّدّ . وملاك الأمر : ما يعتمد فيه عليه . والملكة : - أيضا - ملك العبيد ؛ يقال : فلان حسن الملكة ، أي حسن الصّنع إلى مماليكه ، ومملوك مقرّ بالملوكة والملكة والملك . والإملاك : التزويج ، لما فيه من قوة العقد .

--> ( 1 ) 34 / النمل : 27 . ( 2 ) 20 / المائدة : 5 . ( 3 ) 75 / الأنعام : 6 . ( 4 ) 185 / الأعراف : 7 . والمقصود بالاختصاص باللّه تعالى هو الملكوت ليس غير . ( 5 ) 75 / النحل : 16 . ( 6 ) لقيس بن الخطيم ، والبيت في اللسان - مادة ملك ، وفيه : قائم . وهو في ديوانه : 46 ، وفيه : من خلفها . أنهرت : أجريت الدم .